تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٦ · صفحة ٩٠

﴿ اذْهَبَا إلى فرعون إنه طغى* فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى ﴾ وقيل لا تغليب ، بل حضرا معاً بأن أوحى الى هارون بمصر أن يتلقى موسى عليهما السلام ، أو ألهم تلقيه ، أوسمع بإقباله فتلقاه فى الطور أو دونه مما يلى مصر ، أو تلقاه عل مرحلة ، أو اجتمعا بمصر ، وكرر الأمر بالذهاب تأكيداً ، وزاد فى الثانى أن الذهاب الى فرعون للبيان ، أو الأول ذهاب الى من يؤمر وينهى عموما ، والثانى الى فرعون أو الأول لم يبلغ هارون ولما اجتمعا أبلغه بحطاب مجدد ، وفيه أنه بقى قوله : ﴿ ولا تنيا ﴾ فمن قبل أو بعد ، فأشكل الأمر ، ويبعد ما قيل إن الأول على الانفراد فى الذهاب ، والثانى على الاجتماع نصاً أو احتمالاً ، وفيه أن الأول ظاهر فى الانفرد ، والثانى لا نص فيه على الاجتماع والاحتمال فى مثل هذا ، غير توجيه ، فقد يكون ذلك كله قبل الاجتماع ، وقد يكون بعده إلا الأول ، فقبله لا بعده .

والقول اللين شأن الدعاء الى الحق ليذعن إليه ، ولا سيما الطغاة والقول اللين : ﴿ إنَّا رسولا ربك ﴾ و ﴿ هل لك إلى أن تزكى*وأهديك إلى ربك فتخشى ﴾ وهذا فى صورة العرض يقولان ذلك بلا انتهار ولا مواجهة بسوء ، وهذا هو الصحيح ، وعن على وابن عباس وسفيان الثورى : القول اللين الكنية قبل الدعاء ، أو فى خلاله ، وبقول الثلاثة هؤلاء يستدل على جواز تكنية المشرك ، ويناسبه لفظ أبى لهب فى قول ، ولفرعون أربع كنى : أبو الوليد ، وأبو مصعب ، وأبو العباس ، وأبو مرة ، أو القول اللين : إن آمنت بقيت شابا ملكا لذيذ المطعم والمشرب والمنكح ، الى الموت أو إن لك رباً ومعاداً الى جنة إن آمنت ، وكاد يؤمن ، وأعجبه ذلك ، وانتظر هامان وكان غائبا ، ولا يقطع أمراً دونه ، فقال له : كنت أظن أن لك عقلا ورأيا أنت رب تزيد أن تكون مربوبا ، وأنت تُعبَد تريد أن تَعبُد ، فقال صواب ما قلت ، فغليه على عقله .

وقيل : لم يعين ما يقولان ، ويبعد أن القول اللين لا إله إلا الله ووجه لينه خفته على اللسان ، والتذكر التأمل الموصل الى الإذعان للحق ، والخشية أن يخشى أن يكون الأمر كما تقولان فيتبعكما لئلا يهلك أو يبطش به ، أو التذكر أن يتذكر أنه احتبس النيل ، فأبعد فى شاطئه ، وخر ساجداً وقال : يا رب أسر النيل ولا تخجلنى ، أو أجب لى فى الدعاء وعافنى فى الآخرة ، فتبع الماء حافر فرسه ، وأو لمنع الخلو ، ولعل للترجية لا للترجى ، أمرهما الله أن يباشرا الأمر برجاء وطمع أن لا يخيب سعيهما ، والترجية بلعل إنشاء ، فلا تكون مع ما بعدها حالا كما توهم ، وقيل للاستفهام وهو إنشاء ، فلا يكون جملته حالا .

٢٬٥٩٠ / ٦٬٠٩٣