تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ٦ · صفحة ١٠٧

﴿ فَتَنازعُوا أمرهُم بَيْنَهم ﴾ هو ما أراده منهم موسى ، من أن يغلبهم تشاوروا فى ذلك الأمر ، كأنه ينزع كل واحد عن الآخر ما يقول فى شأنه من الرأى ، ويريد رأيه . أو يفزع كل واحد عن الآخر الكلام فيه قبل تمامه ، أو يعجل بعد تمامه ، ويتكلم هو ما يريد ، وإذا تم كلامك فتكلم غيرك ، وقد احتمل أن تزيد فقد نازعك ﴿ وأسرّوا النَّجْوى ﴾ زادوا فى الكلام الذى لم يجهر به خفاء ، وذكر فتناجوا به فى قوله :

﴿ قالُوا ﴾ أى السحرة المعلومون من المقام ، أو لفرعون وقومه مطلقاً ﴿ إن هذان لساحران ﴾ فالإسرار عن موسى لمروءتهم ، أو تناجوا حين سمعوا كلامه بأنه ليس كلام ساحر ، أو بأن قالوا : إن غلبنا اتبعناه ، أو قالوا : إن كان ساحراً غلبناه ، وإن كان أمر من السماء فله أمره ، وهذا أمر لموسى ، ونسبه الله D إليهم ، لأنهم ذكروه فيما بينهم ، فالإسرار عن فرعون لئلا يعاقبهم فاختلفوا فيما بينهم قال بعض : إن ذلك حق من الله ، وقال بعض : هو سحر ، ثم اتفقوا أنهما ساحران ، ويجوز أن يكون واو فأتوا بفرعون وملئه خاطبو به السحرة ولا تخافوهما أيها السحرة ، لا تختلفوا فما إلا ساحران ، وأنتم أعلم بالسحر ، وفيه بعد لأن واو تنازعوا وما بعده ليست لفرعون وملئه وإن جعلت لهم لم يكن فيه بعد ، هذان بالألف مع إنما اسم إن ، واللام للتأكيد فى خبرها ، وذلك على لغة كنانة ، وبنى الحارث وخثهم ، وزيد وأهل تلم الناحية ، وبنى العنبر وبنى الهيجم ، ومراد وعذرة ، ويلزمون المثنى الألف كقوله :

وأما لريا ثم واها واها … يا ليت عيناها لنا وفاها

وموضع الخلخان من رجالها … بثمن ترضى به أباها

وقوله :

وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى … مساغاً لتأباه الشجاع لصمما

وقالوا : ضربته بين أذناه ومن يشترى الخفان أو جاء بالأنف للتنبيه على الأصل من أن هذين فى الجر والنصب ليست ياؤه أعرابا ، بل هو مبنى وألفه بقيت لم تقلب ياء ، وهى ألف المفرد . وهى مناسبة لألف ساحران ، وذكر البخارى ومسلم عن عائشة وعروة بن الزبير : هذا والمقيمين الصلاة والصابئون لحن من الكتَّاب ، وخطأ ومعناه أنه عدول عن القراءة المشهورة ، فى اللغة ، وفى الأخذ عنه A ، ولا يصح عن عثمان ما قيل عنه إن ذلك لحن ستقيمه العرب ، ولم يتقدم ما تجعل له إن جواباً بمعنى نعم ، فيكون هذان مبتدأ ، واللام زائدة فى خبر هذان ، أو داخلة ، على مبتدأ أى لهما ساحران لعدم صحة أن بمعنى نعم ، أو ندوره كقول ابن الزبير : إن وراكبها والأصل عدم الحذف والزيادة .

﴿ يريدان أن يخْرجاكُم من أرضكم ﴾ من مصر ﴿ بسحْرهما ﴾ نسبوا ما لموسى اليه والى هارون لأنهم رأه يجرى معه ﴿ ويذْهَبا بطَريقتكُم المُثْلى ﴾ الباء للتعدية كالهمزة أى يذهبان طريقتكم بضم الياء ، والطريقة المذهب ، والمثلى العظمى العليا ، وهى ما عليه فرعون وقومه من شرك .

٢٬٦٠٧ / ٦٬٠٩٣