تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٦ · صفحة ٥٥

﴿ ثم استوى الى السماء ﴾ أى استقام له ما فى السموات ، وكذا يبعد أن المعنى استوى إليه ما فى السموات الخ ، لا يكون شىء أقرب إليه من آخر ، وإن أراد قائل ذلك الخروج عن التشبيه ، فقد كفاه التأويل بالاستيلاء ، وإلا فما يقول فى دعواه إن الرحمن على العرش ، ولا بد له من التأويل فيه ، لأنه لم يجعل الخبر استوى .

والصواب أن له خبر لما وقدم للحصر أى له لا لغيره ، استقلالا ، ولا شركة ما فيهما ملكاً وتصرفاً وخلقاً .

﴿ وما بَيْنهما ﴾ كالسحاب والهواء ، والريح والطير التى لا تصل الأرض ، والبحر وحوته ، أرسل ملك بازاً وأطال ، وجاء بحوت فاحضر عالماً وسأله فقال إن فى الجو بحراً والحوت منه ﴿ وما تحت الثَّرى ﴾ التراب كله ، ومنقطعه ، وذلك ما تحت الأرض السابعة ، وهو صخرة خضراء كما رواه ابن عباس ومحمد بن كعب .

وقال جابر بن عبدالله : سئل رسول الله A ما تحت الثرى؟ فقال : الماء ، فقيل : وما تحت الماء ، قال : ظلمة ، قيل : فما تحت الظلمة؟ قال الهواء ، قيل : فما تحت الهواء؟ قال الثرى ، قيل فما تحت الثرى؟ قال انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق ، وعن ابن عباس : الأرضون على ظهر الثور ، والثور على بحر ، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر صخرة خضراء ، خضرة السماء منها ، وفى الصخرة التى ذكرها الله تعالى فى سورة لقمان ، وذكر بعض أن الصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى ، وقيل : الثرى التراب الذى دون أن يكون طيناً ، ويجوز أن يكون المراد مطلق التراب بمعنى ما ستره التراب ، فيكون قد ذكر ما على ظهر الأرض ، وما فى بطنها .

والمراد أن ما ذكر فى الآية كله ملك له تعالى ، ويجوز أن يكون المراد أن له علم ذلك ، والأول المتبادر فيكون العلم فى قوله D .

٢٬٥٥٥ / ٦٬٠٩٣