9
الجزء ٦ · صفحة ٦٠من حيث إن قلوب الأبرار مغمورة بالدين ، لا يشتغلون عنها إلا بريان الى قوله : ﴿ لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة ﴾ وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، إذ لا يكره أن يجد قبساً ولا دلالة على الماء جميعاً ، بل يجب ذلك ، ولا مانع من أن تكون أو فى الآية بمعنى الواو ، فيكون قد طلبهما جميعاً ، ولكن الأصل أن تكون بمعنى أو إلا لدليل .
والاستعلاء على مكان يقرب من النار ، كما قال سيبويه الإلصاق بمكان يقرب من زيد فى : مرت بزيد ، وقد يعتبر فى الاستعلاء أن المطابخ مثلا أو المصطلى يعلو جسده على النار ، ولا سيما إن كان لهما شغل بالانحناء فوقها كالاصطلاء ، وإصلاح شواء ، ولا مانع من جعل على بمعنى عند ، أو مع وما تقدم هو المشهور ، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من هدًى ، ومقتضى الظاهر : أو أجد عليها ، ولكن أظهر ليصرح بالعلة . فإن النار لا تخلو من وجود نافع منها ، ولو واحد ، ولا سيما جماعة . والمقصود المنون إن كان عن ياء كتب ياء ، أو عن واو كتب ألفاً فقيل ألفه لام الكلمة ، ففى حال النصب يوقف بألف الأصل كالجر ، والرفع على أنه يحذف التنوين للوقف ، فيرجع ألف الأصل ، ومن قال : يقلب ألفا كتبه ألفاً ، ومن يقف على المنصوب المنون بالإسكان كتبه ياء إذا كان عن ياء .