14
الجزء ٦ · صفحة ٦٥« إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله D يقول : ﴿ وأقم الصلاة لذكرى ﴾ » بفتح الراء بعدها ألف ، وعلل وجوب العبادة وإقامة الصلاة بقوله :
﴿ إِن السَّاعة ﴾ يوم القيامة ﴿ آتيةٌ ﴾ لا محالة حتى أنها كشىء متوجه إليك تراه مستقبلا ﴿ أكادُ أخْفيها ﴾ لا أذكرها ، ولكن ذكرتها قطعاً للأعذار ، والمقاربة مجاز ، وعن ابن عباس وجعفر الصادق : ﴿ أكاد أخفيها ﴾ من نفسى كما هو فى مصحف أبى ، وزاد فى بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ، وكذلك فى مصحف ابن مسعود بزيادة ، فكيف يعلمها مخلوق ، وفى لفظ ابن خالويه زيادة ، فكيف أظهركم عليها ، وحقيقة ذلك محالة عن الله D ، لكن جاز ذلك مبالغة فى الإخفاء كما جاء فى الحديث : « من السبعة الذين يظلمهم الله تحت ظله رجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه » وقول الشاعر :
أيام تصحبنى هند وأخبرها … ماكدت أكتمه عنِّى من الخبر
أو أخفى أزيل الخفاء ، ويدل له قراءة فتح الهمزة ، فإنه لا يقال خفاه إلا بمعنى أزال خفاءه ، أو أكاد بمعنى أريد ، أى أريد إخفاء تفصيلها ببيان وقتها ، كقوله :
كادت وكدت وتلك خير إرادة … لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
وقيل : آكاد زائد أى آتية أخفى تفصيلها ، وقيل أخفيها أظهرها من الأضداد كغبر بمعنى مضى ، وغبر بمعنى بقى واللام فى قوله : ﴿ لتجزى كل نَفْسٍ بما تسْعَى ﴾ متعلق بآية أى آتية بإذنى للجزاء ، أو بأخفى على معنى أزيل خفاءها ، والمعنى بما تسعاه أو بسعيها خيراً أو شراً ، أو المراد الخير تنبيهاً على أن المراد بها فى الذات إثابة المطيع ، وأما العقاب فعارض بسوء اختيار صاحبه ، والعموم أولى .