تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦

وقيل : المخلقة المسواة من النقص والعيب ، يقال خلق السواك أو العود سواه وملسه ، وصخرة خلقاء ، وجبل أخلق أملس ، فمن نطفته كذلك يخرج بدنه سوياً حسناً منظراً وخصلة ، وما نفص فيها ينقص منهما ، أو من أحدهما ، وقيل المخلقة التى تمت مدتها فولدت ، وغيرها ما سقطت ، وليس فى الآية شرط الحياة ، فهو مخلوق الصورة ، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ .

قال ابن مسعود : إذا استقرت النطفة فى الأرحام ، أخذها ملك الأرحام بكفه ، فقال : يا رب أمخلقة أم غير مخلقة ، فإن كانت غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفها الرحم دما ، وإن كانت مخلقة ، قال : يا رب ذكر أم أنثى ، شقى أم سعيد ، ما الأجل ، ما الأثر ، وما الرزق ، وبأى أرض تموت ، ولا دليل فى هذا القول الأخير ، لأن ما يقذفه الرحم دما لا يقال إنه مراد بالخلق فى قوله : ﴿ إنا خلقناكم ﴾ نعم ، يقال من جنس هذه النطفة الموصوفة بالتامة والناقصة .

﴿ لنُبيِّن لَكُمْ ﴾ اللام الأول متعلق بخلقنا وحذف المفعول للعموم ، وهذا الحذف بمنزلة قولك ، لنبين لكم ما لا تحصر ، عبارة تفاصيله ، ومن ذلك أمر البعث ، والدلالة عليه بإنشاء حى بأطوار متوالد من تراب ، وقد بعض لنبين لكم أمر البعث ، ولا بأس به ، وزعم بعض أن التقدير لنبين لكم أن التخليق اختيار من الفاعل المختار ولولا ذلك لم يصر بعض غير مخلق .

﴿ ونُقِر فى الأرْحام ما نَشَاء ﴾ من الأجنة ، والعطف على جملة مستأنفة محذوفة ، والله أعلم ، هكذا نخلقكم فى الأرحام ونقر ما نشاء ﴿ إلى أجل مُسمى ﴾ وقت الوضع وأقله ستة أشهر ، وأكثره عندنا وعند الشافعية أربع سنين ، وقال مالك : سنتان ، وكذا الحنفية ، وإذا تحقق أنه فى البطن حكم به بلا غاية ما دام متحففاً ﴿ ثمَّ نُخْرجُكم ﴾ من الأرحام ﴿ طِفْلا ﴾ أطفالاً يطلق على الجماعة والاثنين ، كما يطلق على الواحد ، لأن أصله مصدر طفل بالضم على غير قياس بمعنى لأن ، وإذا أريد واحد جمع على أطفال أو المراد الجنس أو المرد طفلا طفلا كما يقال : اخرجوا رجلا فاختصر .

﴿ ثمَّ لتبْلُغُوا أشُدَّكم ﴾ عطف : على محذوف تقديره نخرجكم لتكبروا شيئاً فشيئاً ، ثم لتبلغوا أو نمهلكم لتكبروا شيئاً فشيئاً ، ثم لتبلغوا ، وجملة نخرجكم محذوفة مستأنفة غير مقرونه بثم وقيل : المعطوف محذوف ، أى ثم تمهلكم لتبلغوا ، وأشد مفرد بوزن الجمع ، كأنك ولا ثالث لهما ، وهو افعل بفتح الهمزة وإسكان الفاء ، وضم العين ، وأصل الشين السكون نقلت اليه ضمة الدال ، فأغمت أو جمع لا واحد له ، أو جمع شذوذاً لشدة بكسر الشين كنعمة وأنعم ، أو لشد بفتحها أو كسرها ، وهو ما بين ثمانية عشر عاماً الى ثلاثين .

٢٬٧٨٦ / ٦٬٠٩٣