17
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٩﴿ إنَّ الَّذين آمنُوا ﴾ بما يقول محمد A عنا ﴿ والَّذين هادُوا ﴾ أصحاب التوراة القائلين إنا هدنا إليك ، أو المنتسبين الى يهوذا ، فعرب بإهمال الذال ﴿ والصابئين ﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون الى الكعبه ، ويقرءون الزبور ، أو وقوم يزعمون أنهم على دين نوح ، وقبلتهم من مهب الشمال ، فليست الكعبة ، وقيل قوم يصبون من دين الى دين ، أو أخذوا مطائب التوراة والإنجيل ، أو خرجوا من دين الى دين ، وكانوا على عهد ابراهيم ، وأفحمهم ، قيل ومنهم عبدة الكواكب ، ومنهم عبدة الأصنام .
﴿ والنصارى ﴾ قالوا نحن أنصار الله ، أو نزلوا قرية تسمى ناصرة ، ﴿ والمجوس ﴾ قال قتادة : هم ومن يعبدون الشمس والقمر والنيران ، وقيل يعبدون الشمس والقمر ، قيل يعبدون النيران ، وقيل قوم اعتزلوا النصارى ، ولبسوا المسموح ، وقيل أخذوا من دين النصارى ، وأخذوا من دين اليهود ، وقالوا : ؛ للعالم أصلان : نور وظلمة ، وهم قبل اليهود والنصارى ، وهم يعظمون النار ، وأنزل عليهم كتاب فعاجلوه بالإنكار ، فذهب ، وأصل مجوس صغير الأذنين ، أو نابت الشعر فيهما قيل هو معرب مكئوس ، وقيل : معرب ميخ كوش ، وقيل انه معرب موكوش ، وأنه أطلق عليهم ، لأنهم يرسلون شعورهم الى آذنهم .
﴿ والذَّين أشْركُوا ﴾ بعبادة الأصنام ، أو غيرها فمن لمن يسم حسابياً ولا مجوسياً ، أو بإنكار الله أو بإهماله لم يخطر له ، ولم يعبد غيره ﴿ إن الله يفصل بيْنهم يوم القيامة ﴾ بإدخال الذين آمنوا ، واليهود التابعين للتوارة ، والنصارى التابعين للتوراة ، والنصارى التابعين للإنجيل الجنة وغيرهم ، ومن أدرك القرآن ولم يؤمن والصابئين والمجوس والذين أشركوا النار ، كل فى طبقة غير طبقات الآخرين ، وجملة لمن واسمها وخبرها خبر إن الأولى ، ولا مانع من ذلك ، فلا حاجة الى تقدير خبر للأولى ، أى معرفون وحسن إعادة أن طول الفصل ، ولا قبح ولو لم يطل نحو : إن زيداً إن أباه قائم ﴿ إن الله عَلى كل شَىء شهيدْ ﴾ حاضر له بعلمه ، فالجملة تعليل جملى لقوله يفصل .