تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٦

وقيل : عن ابن عباس : ادعونى اعبدونى ، فاستجب لكم أثبكم ، وفيه أن الدعاء أصله الطلب ، فليحمل ، عليه فى الآية ، ولاسيما مع قوله : ﴿ أستجب لكم ﴾ فان الاستجابة أنسب بمعنى الطلب ، فهذان خروجان عن الأصل اثنان .

ونقول : معنى حديث بشير بن النعمان المذكور آنفا أن الدعاء سؤال وأن السؤال عبادة ، ولما جعل الله الجدال فى آيات الله كبرا قابله بالدعاء لأنه خضوع ، لأن الداعى ملتجىء الى الله تعالى .

﴿ إنَّ الَّذين يسْتَكبِرُون عَن عِبادَتى ﴾ عن دعائى ، قيل : هذا خروج واحد عن الأصل ، قلت : بل الدعاء عبادة ، فلا مجاز فلا خروج بخلاف تفسير الاستجابة بالاثابة على العبادة لترتبها عليها فانه مجاز أو مشاكلة ، وتفسير الدعاء بالعبادة لتضمنها له مجاز من تسمية المحل باسم الحال ، أو من تسمية العام باسم الخاص ﴿ سيَدْخُلون جَهنَّم داخرين ﴾ أذلاء .

٤٬٢٦٦ / ٦٬٠٩٣