تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٥

﴿ ولَكُم فيها منافعُ ﴾ كالألبان والأصواف ، والشعور والجلود ، وكراء الابل للحمل ، والبقر للحرث ﴿ ولتَبْلغوا عَليها حاجةً فى صُدوركُم ﴾ ثابتة فى صدوركم ، كحمل الأثقال ، والعطف على لتركبوا ، والمتبادر الى أفهامنا أن يؤتى بلام التعليل فى الكل فيقال : ولتأكلوا منها ، أو تترك فى الكل فيقال : تركبوا منها ، ومنها تأكيلون لكن لو عطف تأكلون على تركبوا أو أدخل عليه اللام لحذفت النون ، وفاتت الفاصلة ، كما أنه لو لم يقدم قوله منها لفاتت ، وأما قوله : ﴿ ولكم فيها منافع ﴾ فكالتابع للاكل فيجرى مجراه ، أو يجمل حالا من الواو ومن ها ، وقال : ﴿ ومنها تأكلون ﴾ بالجملة الحالية ، ومضارع الاستمرار تمييزا عن الركوب ، بكون الأكل من ضروريات الانسان ، وكذا ﴿ ولكم فيها منافع ﴾ باعتبار الشرب واللبس ، وهما ضروريان ، ويبحث بأن الضرورى أحق بالتعليل ، وقوله : ﴿ لتبلغوا عليها ﴾ راجع للابل ، وكذا قوله تعالى :

﴿ وعليْها وعَلى الفُلْك تُحمَلون ﴾ فبعض ذلك عام ، وبعضها خاص ، وقد قيل : المراد بالأنعام وضمائرها بالابل خاصة ، وهو قول الزجاج ، وهى سفائن البر ، والفلك سفائن البحر ، وليس ذلك فى جانب الابل تكرارا مع الركوب ، لأن المراد بيان أن لكم سفائن فى البر ، وسفائن فى البحر ، وقيل : المراد هنا حمل النساء والولدان ، والمرضى والشيوخ والضعفاء على الابل فى الهوادج ، ولذلك فصل عن الركوب كما قد يقال فى قوله تعالى : ﴿ ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم ﴾ أنه فى ركوبها للحج والغزو ، وطلب العلم ، واقامة دين ، وزيارة قبر النبى A ، ومن تستحب زيارته ، ففصل لذلك عن مطلق الركوب ، وأدخل بعض فى الأنعام : الخيل والبغال والحمير ، وكل ما ينتفع به من البهائم ، وقدم عليها وعلى الفلك للفاصلة ، وبطريق الاهتمام ، ولم يقل وفى الفلك كما قال : ﴿ قلنا احمل فيها ﴾ للمشاكلة ، ولأن من فى السفينة مستعل على أرضها أو على سقفها .

٤٬٢٨٥ / ٦٬٠٩٣