60
الجزء ٧ · صفحة ٣٣١فقال رسول الله - A - نعم . قال : ما هو . قال : أسرى بى الليلة . قال : إِلى أين؟ قال : إِلى بيت المقدس . قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا . قال : نعم . فلم يعزم أبو جهل أن يبادر إِليه بالتكذيب مخافة أن لا يذكر له الحديث إن دعا قومه إليه . قال : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتنى به . قال : نعم . قال : يا معشر بنى كعب بن لؤى ، خص بنى كعب ليجمع قبائل قريش وذلك حرص على تكذيبه وإِذاعة كلامه وتصديق الناس له فى تكذيبه إِياه ، فانقض إِليه أهل المجالس وجاءوا حتى جلسوا إِليهما . فقال : حدث قومك بما حدثتنى به ، ولم يقل قال لى محمد كذا مخافة أن يسكت محمد فلا يقول نعم قلت ذلك ، فقال - A - إنى أسرى بى الليلة ، ثم ذكر لهم المعراج إِلى السماء ليتدرجوا . قالوا : إلى أين؟ قال : إِلى بيت المقدس . قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا أى بيننا فظهرانى مقحم أو الأَصل بين ظهرنا فزيدت الأَلف والنون تأْكيداً ويعرب كالمثنى ومعناه أن ظهراً منهم قدامه وظهراً منهم وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه . قال : نعم أصبحت بين ظهرانيكم فجعل بعض يصفق وبعض يضع يده على رأس نفسه تعجباً وضجوا وعظموا ذلك ، وفى بضع العبارات فمن بين مصفق ومن بين واضع . . إلخ . أى فهم محصورون فى مصفق وواضع يده . . الخ . فقال المطعم بن عدى : كل امرك قبل اليوم كان أمما ، أى سهلا خفيفاً ممكنا غير قولك اليوم ، أنا أشهد أنك كاذب ، نحن نضرب أكباد الإِبل إِلى بيت المقدس مصعداً شهراً ومنحدراً شهراً ، تزعم أنك أتيته فى ليلة ، واللات والعزى أصدقك . وقوله نضرب أكباد الإِبل بمعنى نضرب مجاور أكباد الإِبل أو من إِطلاق الحال على المحل والمعنى نضرب الإِبل وذلك هو الضرب نحو العصى ولكنه كناية عن السفر على الإِبل وقوله مصعدا الخ . . أى كل منا حال كنه مصعداً ويجوز فتح العين على المصدر من أصعد فى الأَرض إِذا توجه مستقبلا أرضاً أرفع منها أى حال كوننا مصعدين أى ذاهبين أو ذهاباً شهراً أى مدة شهرو منحدراً شهراً أى راجعين أو رجوعاً كذلك . فقال أبو بكر : يا مطعم بيس ما قلت لابن أخيك جبهته أى مستقبلته بمكروه وكذبته أنا أشهد أنه صادق وأن ما سماه ابن أخيه من حيث القبيلة أو على وجه المدح بالشفقة فى معرض الذم وإِنما أسرى به إِلى بيت المقدس لأَنه فى محل المحشر فسهل لأُمته بوطئ قدمه A إِذا حشروا فيه ولأَنه مجمع أرواح الأَنبياء فشرف الله الأَنبياء بزيارته A وليخبر المشركين بصفات بيت المقدس فيجدروا وصفه موافقا فقال المشركون كالطعم يا محمد صف لنا بيت المقدس كيف بناءوه وكيف هيئته من طول وغيره وكيف قربه من الجبل وفى القوم من سافر إِليه وقبل القابل له صفه لنا أبو بكر إِقامة لبرهان صدقة فشرع A ينعت لهم حتى التبس عليه النعت فاشتد عليه الأَمر اشتدادا ما رأى مثله فجئ بالمسجد وهو ينظر إِليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال أى فى موضع أقرب إِلى النبى - A - من دار عقيل وأقرب إِليه من عقال البعير إِلى البعير وعقيل أخو على أسن من على بعشرين سنة مات فى خلافة معاوية بعد ما عمى وقيل فى أول خلافة يزيد بن معاوية وهو الذى قال له معاوية ما لكم يا بنى هاشم تصابون بأَبصاركم فقال كما تصابون ببضائركم يا بنى أُمية فقال الكفار له - A - كم للمسجد من باب ولم يكن عدها فجعل ينظر إِليها بابا ويعلمهم وأبو بكر رضى الله عنه يقول صدقت أشهد أنك رسول الله فقالوا أما النعت فوالله لقد أصاب وأما دعوى أنه ذهب إِلى بيت المقدس وعاد فى ليته فلا نصدقه فيها قالوا لأَبى بكر افتصدقه أنه ذهب الليلة إِلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال نعم أنى لا أصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه فى خير السماء فى غدوة أو روحه فبذلك لقب الصديق ولقب بعتيق أيضا واسمه فى الجاهلية عبد الكعبة فسماه النبى - A - عبد الله وإِشتهر بكنيته وهو أول من لقل فى الإِسلام ثم قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا فقال أتيت على عبر بنى فلان بالروحاء هو بلد على نحو أربعين ميلا من المدينة الشريفة قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا فى طلبها فانتبهت إِلى رحالهم وليس بها منهم أحد وإِذا بقدح ماء فشربت منه وإِنما شرب بغير إِذن صاحب الماء وليس مال الكفار مباحا حينئذ لأَن العرب ترضى بذلك وكان عرفهم إباحة اللبن لابن السبيل وكانوا يشترطون على رعاتهم أن لا يمنعوا اللبن مر بهم فكيف الماء وذكروا فى الخصائص أنه أُبيح له أخذ الطعام والشراب من ما لكنهما المحتاج إِليهما إِذا احتاج وإِنه يجب على صاحبهما البذل له قال الله تعالى النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وإِنتبهت إِلى غير بنى فلان بمكان كذا فيها جمل أحمر عليه غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذيت البعير نفرت وصرع ذلك البعير وإِنكسر ثم انتهبت إِلى عير بنى فلان فى التنعيم وهو على ثلاثة أميال من مكة ويسمى مساجد عايشة تقدمها جمل ورق وهو الذى يبين بياض وسواد وفى رواية جمل أدم عليه مسح أسود وغرارتان سودوان والمسح جل تحت الرجل وها هى ذى تطلع عليكم من الثنية والإشارة التى فى الروحاء لقرب التنعيم جدا والمعراج كان ليلة الاثنين على المختار ولأَنها التى ظل منها بعير قالوا فمتى تجئ قال يوم الأَربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجئ العير فدعا النبى - A - الله الرحمن الرحيم سرا وحبست له الشمس مدة من الزمان على قدر ما يجئ العير كما وقفت ليوشع قال السبكى :