60
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٢وشمس الضحى طاعتك بعد مغيبها … فما غربت بل وافقتك بوقفة
فطلعت العير فقالوا لأَهل الإِبل هل ضل لكم بعير ثم وجدتموه قالوا نعم قالوا فهل عندكم قصعة من ماء وهى القدح المذكور فقال رجل أنا والله وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهرقت فى الأَرض أى ولا صبت . فقالوا : هل انكسرت لكم ناقة حمراء . قالوا : نعم . فرموه بالسحر ، وقالوا صدق الوليد فى قوله إنه ساحر ، فأَنزل الله سبحانه وتعالى : ﴿ وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس ﴾ وهى رؤية البصر ، لقوله فتنة للناس لأَن ذلك لو كان فى المنام لم يكذبوه ولم يفتتنوا به أو سميت الرؤية رؤيا لشبه أمر الغيب بأَمر الرؤيا النومية فاستعير لفظ الرؤيا الرؤية استعارة تصريحية أصلية تحقيقية . ﴿ وَالشَّجَرَةَ ﴾ معطوف على الرؤيا أى وما جعلنا الرؤيا التى أريناك والشجرة الملعونة فى القرآن إلا فتنة للناس وقرئ بالرفع أى وكذلك الشجرة الملعونة فى القرآن والقراءتان فى لفظ الشجرة ولفظ الملعونة لأَنه نعت وهى شجرة الزقوم ينبتها الله فى النار . ﴿ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ ﴾ أى الملعون آكلوها وهم أصحاب النار فحذف المضاف ، ولعن أصحاب النار فى الفرآن كثير ، رأيت هذا مروياً عن ابن عباس ذكره ابن جرير الطبرى ومروياً عن الحسن أو وصفت باللعن لأَنها تجاور الملعونين وعلى هذا الوجه فقوله فى القرآن تابع الأَصل هذا المجاز ، لأَن الوصف باللعن حققة لأَصحاب النار أو وصفت باللعن لأَنها ذكرت فى الآية الأُخرى بصفة ذم وشتم وهى أنها فى أصل الجحيم وأنها طعام الأثيم ، وفى القرآن متعلق بملعونه وقيل ملعونه بمعنى كريهة تقول العرب لكل طعام كريهة إِنه ملعون فعلى هذا يتعلق فى القرآن بملعونه أيضاً على معنى أنها ذكرت فيه بما يدل على أنها كريهة مثل كونها فى اصل الجحيم وكونها طعام الأثيم أو بمحذوف هو حال أى مذكورة فى القرآن وقيل وصفت باللعن لأن اللعن الإِبعاد من الرحمة وهى فى أصل النار فى أبعد مكان من الرحمة ، وإن قلت فما الفتنة التى جعل الله بالشجرة المذكورة . قلت : لما سمع المشركون ذكرها قالوا : محمد يزعم أن النار تحرق الحجارة ثم يقول : تنبت فيها شجرة .