هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٨

قال ابن إِسحاق وغيره المجتمع المشركون القريشيون فى مكة إِلى مكة إِلى رسول الله - A - ليلة إِلى الصباح ، وقالوا له : أنت سيدنا ولكن أقبل على بعض أمرنا ونقبل على بعض أمرك . وقالوا يا محمد : إِنما جئت به لم يجئ به أحد من قومك ورفقوا به ، وقالوا : كف عن شتم آلهتنا وذمها ، انظر فى هذا الأَمر فإِن هذا لو كان حقاً لكان فلان أولى به منك ، وفلان أحق به منك ، فنزل قوله تعالى :

﴿ وَإِن ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ﴾ اللام للفرق بين النفى والإِثبات وكذا فى وإِن كادوا يستغفرونك ﴿ عَنِ الَّذِى أوْحَيْنَا ﴾ أى ليصرفونك عن متابعة القرآن أو الوحى الذى أوحينا ﴿ إِلَيْكَ ﴾ وكل من القرآن وسائر الوحى يتضمن التوحيد والأَحكام الشرعية ﴿ لِتَفْتَرِىَ ﴾ تكذب . ﴿ علَيْنَا غَيْرَهُ ﴾ من إِثبات الشركاء وعبادتها تعالى الله عن ذلك وهو أمرهم الذى أرادوا أن يقبل على بعضه ، وقال سعيد ابن جبير ومجاهد : قالوا لا ندعك تستلم الحجر الأَسود حتى تمس أيضاً أوثاننا على معنى التشرع ، فحدث نفسه ماذا على أن أفعل ذلك والله يعلم أنى لها كاره ، فنزلت الآية وقيل إِنهم قالوا له : اجعل لنا آية رحمة ، آية عذاب ، وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك ، فنزلت . وقال ابن عباس وغيره : نزلت فى شأْن ثقيف لما قالوا لا ندخل فى أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعش ، بالبناء للمفعول أى لا نجمع إِلى غزوة ولا ندعى إِليها ولا نحيى بالبناء للمفعول والتشديد ، أى لا نؤمر بالركوع وقيل بالسجود يعنون أن تسقط عنهم الصلاة . وروى لا نحيى فى صلاتنا أى لا نركع أو لا نسجد وكل رب لنا فهو لنا وكل علينا فهو موضوع عنا وإِن تمتعنا باللات سنة نعبدها وروى أن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها وإِنما نريد أن نأْخذ ما يهدى لها ونكسرها بأَيدينا رأس الحول ، وتحرم وادينا وهو وج كما حرمت مكة لا يعضد شجرنا نحب أن تسمع العرب أنك قد أعطيتنا ما لم تعط غيرنا فإِذا سأَلتك العرب لم فعلت ذلك . فقال : إِن الله أمرنى به . وفى رواية وإِن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل : الله أمرنى بذلك وسكت فطمعوا ، ونزلت الآية وروى أنه لما تم كلامهم وسكت جاءوا بكتابهم وأمر رسول الله - A - كاتباً فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا محمد - A - من كتاب وسلم لثقيف لا يشعرون ولا يحشرون ، فقالوا ولا يجيبون فسكت رسول الله - A - ثم قال للكاتب : اكتب ولا يجيبون ، والكاتب ينظر إِلى رسول الله - A - فقام عمر رضى الله عنه فسل سيفه وقال : أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم ناراً .

٣٬٣٤٨ / ٧٬٦٨٠