هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٣

﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ ﴾ يوفقه . ﴿ فَهُوَ الْمَهْتَدِى وَمن يُضْلِلْ ﴾ يخذل . ﴿ فَلَن تَجِدَ ﴾ لن تعلم أو لن تلقى . ﴿ لَهُمْ ﴾ اعتبر معنى من هنا مجمع ليوافق المخاطبين ويكون أوضح فى شملوه إِياهم ﴿ أَوْلِياءَ مِن دُونِهِ ﴾ يهدونهم أو ينصرونهم إذا جاءهم عقابى ، وقيل المعنى إِن الله عليهم بأَحوال العباد كلها ، أحوال من قضى عليه بالإِيمان فلا ينقلب إِلى الكفر وأحوال من قضى عليه بالكفر فلا ينقلب إِلى الإيمان وفى ذلك أيضاً تسلية وفيه أيضاً التهديد من حيث أن كفر الكفار ليس جبراً بل اخياراً منه أثبت نافع وأبو عمرو ياء المهتدى وصلا ووقفاً . ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ ﴾ من قبورهم ومن حيث كانوا إِلى الموقف ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً ﴾ جمع أعمى . ﴿ وَبُكْماً ﴾ جمع أبكم . ﴿ وَصُمّاً ﴾ جمع أصم لا يبصرون ولا ينطقون بعد نطقهم بقولهم يا ولينا من بعثنا من مرقدنا ولا يسمعون حتى يصلوا المحشر ، ويبصرون إِذا أراد الله أن يبصروا كوقت قراءتهم كتبهم ، وينطقون إِذا أراد الله نطقهم كما إِذا قيل لهم أو لم تبلغكم الرسل ويسمعوا إِذا أراد الله سماعهم كما إِذا قال الله لهم شيئاً مثل ذلك ، وكذلك يبصرون إِذا أراد الله أن يبصروا النار كما قال ، ورأى المجرمون النار ويسمعون إِذا أراد الله أن يسمعوا ، كما قال سبحانه : سمعوا لها تغيظاً وزفيراً . أو ما أشبه ذلك وإِنما يحشرون كذلك لأَنهم كانوا فى الدنيا لا يستبطرون ولا ينطقون بالحق ويعمون عن استماعه كما الى ، ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى ، وقيل يحشرون إِلى النار عمياً بكماً صماً ، وإِذا كانوا فيها سمعوا ونطقوا ونظروا إِذ أراد الله وعموا وبكموا وصموا إِذا أراد الله ، وقيل عمياً لا يرون ما يسوؤهم ، وقيل عمياً وبكماً وصماً ما قال الله جل وعلا : ﴿ اخسأوا فيها ولا تكلمون ﴾ وعلى هذا فعمياً وبكماً وصماً أحوال مقدرة وكذا على القول قبله إِذا فرضناه فى النار ومقارنة على غير ذلك ، ويحتمل أن يراد بمحشرهم إِلقاؤهم فى النار وما تقدم من أنه الحشر من القبر إِلى الموقف أو من الموقف إِلى النار أولى لما روى أنه قيل له - A - « كيف يمشون على وجوههم ، فقال الذى أمشاهم على اقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم » ، رواه الترمذى عن أبى هريرة وحسنه وفى رواية عنه أيمشى الكافر على وجهه فقال - A - « أليس الذى أمشاه على الرجلين فى الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة » ، قال قتادة حين بلغه ذلك بلى وعزة ربنا ، والرواية الآخرة هى التى بلفظ الترمذى . وروى الترمذى عن أبى هريرة عنه - A -

٣٬٣٩٣ / ٧٬٦٨٠