101
الجزء ٧ · صفحة ٣٩٦﴿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واليد والعصا والطمس والسنين ونقص الثمرات وقيل انفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطورع لى بنى إِسرائيل ، وقال ابن عباس السبع الأُول وحل العقدة التى بسلانه ، وفلق البحر ، وقيل هكذا إِلا فلق البحر ولايد فعوضهما السنون ونقص الثمرات ، وقيل أيضاً بالطمس والبحر وبذل السنين والنقص ، واعلم أن المراد بالطمس هنا المسخ للأَموال والأَبدان صير الله D دراهمهم ودنانيرهم وبيضهم وخبزهم وثومهم وحمصهم وعدسهم حجارة على صورة ما ذكر ومسخ قوماً حجارة على صورة الرجال والنساء . سأَل عمر بن عبد العزيز ، محمد بن كعب عن الآيات فذكر منها : الطمس وحل العقدة ، فقال عمر : هكذا يجب أن يكون الفقيه يا غلام أخرج ذلك الجراب فأخرج فإِذا فيه بيض مكسور نصفين ، وخبز مكسور وثوم وحمص عدس كلها ، كان الرجل منهم مع أهله فى الفراش وقد صارا حجرين ، والمرأة قائمة تخبر وقد صارت حجراً ، وذكر ابن عرفة وغيره ممن قبله كالزمخشرى عن صفوان ابن غسان ان بعض يهود المدينة قال لصاحبه تعال نسأَل هذا النبى . فقال له الآخر : لا تقل نبى فإِنه لو سمع صارت له أربع أعين ، فسأَلاه عن هذه الآية : ولقد آتينا موسى تسع . . . الخ . فقال : لا تشركوا بالله شيئاً ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إِلا بالحق ولا تزنوا ولا تأْكلوا الربا ولا تسحروا ولا تمشوا ببرئ إِلى سلطان يقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا يوم الزحف ولا تسرقوا وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا فى السبت فقبلا يده ورجليه وقالا نشهد أنك نبى . قال : فما منعكم أن تتبعونى . قالا : إِنا نخاف إِن اتبعناك تقتلنا اليهود . وروى ذلك أيضاً الترمذى ، وقال لحسن صحيح ، لكن اختلفت الروايات بعض يزيد وبعض ينقص ، وعلى هذا فالمراد بالآيات التسع الأَحكام العامة للملل الثابتة فى كل الشرائع سميت بذلك لأَنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها فى الآخرة من السعادة والشقاوة وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا حكم مستأْنف زاد على الجواب عن التسع وكذلك غير فيه السياق ، إِذ لم يقل ولا تعدوا فى السبت ﴿ فَاسْأَلْ ﴾ يا محمد ﴿ بَنِى إِسْرَائِيلَ ﴾ عن الآيات التسع سؤال من علم الشئ فاسأَل عنه سؤال استعجاز أو تقرير أو توبيخ بحيث يعلمون ويتيقنون أنك عالم بها ويقولون لك أخبرنا أنت فيها فتخبرهم ليصدقوك ، أو سل بنى إِسرائيل المؤمنين كعبد الله بن سلام ، وكعب الأَحبار ، عن الآيات ليزدادوا يقيناً أو سل يا محمد بنى إِسرائيل عنهن تتسلى بنفسك ، أو لتعلم أنه تعالى لو أتاك بما اقتحروا لأَصروا على العناد كما أصر من قبلهم ممن شاهد الآيات السبع أو لتزداد يقيناً على يقينك كما قال إِبراهيم ليطمئن قلبى ، ويجوز أن يكون قوله سبحانه فاسأل خطاباً لموسى على حذف تقديره : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ، فقلنا له اسأل بنى إِسرائيل هل يقدر غير نبى عليهن ، وهل يقدرون عليهن لو سأَلهم بأَن يأْتوا بمثلهن إِذا أنكروا رسالتك أو أسأَلهم يا موسى عن حال دينهم لاعن إِيمانهم والسؤال فى ذلك كسؤال استفهام ويجوز على هذا الوجه الذى هو كون الخطاب لموسى أن يكون السؤال بمعنى طلب الإِعطاء ، أى سل يا موسى بنى إِسرائيل أن يعاضدوك على الدين وتكون قلوبهم وأبدانهم معك أو اسأل فرعون بنى إٍسرائيل أى اطلبه أن يعطيكهم لتذهب بهم إِلى الشام كما قال ، فأَرسل معنا بنى إِسرائيل من فرعون بكسر الميم والوجهان بمعنى ، ويجوز عند بعض على كون الخطاب لمحمد - A - أن يكون المراد سؤال بنى إِسرائيل لفظاً ، وسؤال غيرهم معنى ، وقرأ رسول الله - A - فسأل بصيغة الماضى لكن بإِسقاط الهمزة الأولى والثانية قيل هو لغة قريش والضمير فيه لموسى ، وهى قراءة تقوى كون الخطاب لموسى فى القرآن بصيغة الأَمر على تقدير فقلنا له ، أى لموسى اسأل بنى إِسرائيل .