109
الجزء ٧ · صفحة ٤٠٥﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ ﴾ إِنما أعاد ذكر الخرور للأذقان بإخلاف الحالين وهما : خرورهم فى حال كونهم ساجدين عند إِيجاز الوعد . . . وخروهم فى حال كونه باكين لاختلاف السببين فإِن السجود الأَول شكر لإِنجاز الوعد ، والثانى لما أثر فيهم من مواعظ القرآن ولزيادة الثانى بوصف وهو البكاء . ﴿ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ أى يزيدهم القرآن أى سماعه أو التفكر فيه . ﴿ خُشُوعاً ﴾ تواضعاً لله D كما يزيدهم علماً ويقيناً لله سبحانه وتعالى ، وحكى الطبرى عن التميمى أنه قال : أن من أُوتى من العمل ما يبكيه لخليق أن يكون أوتى علماً ينفعه لأَن الله سبحانه نعت العماء به ، ثم تلا الآية كلها أو نقل الغزالى عن ابن عباس - رضى الله عنه : أنه قال إِذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا السجود حتى تبكوا فإِن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه . قال الغزالى فإِن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإِن ذلك من أعظم المصائب ، والبكاء مستحب عند قراءة القرآن . قال أبو هريرة . قال رسول الله - A - « لا يلج النار أى لا يدخلها رجل يبكى من خشية الله حتى يعود اللبن فى الضرع ولا اجتمع على عبد غبار فى سبيل الله ودخان جهنم » ، أخرجه الترمذى وفى رواية النسائى ولا اجتمع فى منخرى عبد . . . الخ . . أى أنفه ، وروى مسلم كالترمذى لكن زاد لفظ أبداً ، وعن ابن عباس رضى الله عنه عن رسول الله - A - سماعاً منه : « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس فى سبيل الله » أخرجه الترمذى ، وفسر بعضهم الخشوع بلين ورطوبة عين ، وبعض بالخوف الثابت فى القلب . وذكر الغزالى : أن الخشوع ثمرة الإِيمان ونتيجة اليقين الحاصل من عظمة الله وأن من رزق ذلك يكون خاشعاً فى الصلاة وغيرها ، فإِن موجب الخشوع استشعار عظمة الله سبحانه وتعالى معرفة إطلاعه على العبد ومعرفة تصير العبد .