43
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤﴿ فتلك بيوتهم خاوية ﴾ أَو خبر والجنة تابع ، ولا تنافى الآية قوله A « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله بل بفضل الله ورحمته وشفاعتى » وانقسام الدرجات بالأَعمال والمعنى أَن العمل لا يوجبها ولكن جعله الله سبباً عادياً وعلامة ، وما أَقبح ما قيل عن المعتزلة أَن دخولها ليس بفضل الله بل بمجرد العمل ، وهذا عجيب جداً ، وقال ابن حجر : المنفى فى الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول ، والمثبت فى الآية دخولها بالعمل المتقبل ، والقبول فضل من الله . وذكر القرطبى أَنهم إِذا دخلوها بأَعمالهم فقد دخلوها برحمته لأَن أَعمالهم رحمة من الله لهم ، وذكر الله الإِيراث لأَن الحى يرث الميت والمؤمن حى والكافر ميت ﴿ أموات غير أَحياء ﴾ ، ﴿ دعاكم لما يحييكم ﴾ ﴿ أَو من كان ميتاً فأحييناه ﴾ ﴿ لينذر من كان حياً ﴾ قال A : « ما من أَحد إِلا وله منزل فى الجنة ومنزل فى النار فأما الكافر فإِنه يورث المؤمن منزله من الجنة والمؤمن يورث الكافر منزله من النار » ، فذلك قوله تعالى ﴿ أَورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ فالإِيراث استعارة أَصلية للإِعطاء اشتق منها تبعية فى لفظ أَورث ، ثم إِنه لما كان دخولها بفضل الله لا بالعمل كان كالإِرث بتحصل من غير كسب وذلك فيما لهم وفيما انتقل إِليهم من الكفرة .