تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

﴿ قَالَ ﴾ الله D ﴿ فَاهْبِطْ ﴾ لمخالفتك ، والهبوط النزول من علو إِلى سفل مطلقا ، وقيل مع الهون كما هو المناسب للآية ، وقيل من شرف إِلى هوان ﴿ مِنْهَا ﴾ أَىْ من الجنة أَو من السموات لامتناعك من السجود معللا بالخيرية الباطلية ، فالفىء سببية ، وابن عباس رضى الله عنه رد الضمير للجنة وكانوا فيها ، ومن رده للسموات أَو السماءِ اعتبر ما روى أَنه وسوس له فى السماءِ ، ولما أهبط كان عرشه فى البحر المحيط ، ويدخل جزائر البحور لا يدخل الأَرض إِلا مستخفيا كهيئة السارق ، وقيل الضمير لصورته المضيئة الحسنة فصار إِلى أَقبح صورة ، والجنة جنة الآخرة وسوس إلأى آدم من خارجها ، وقيل دخل في فم الحية ، وقيل : جنة فى الأَرض على نشز فى عدن ، وقيل : الضمير لزمر الملائكة ، وقيل : للأَرض فهو فى جزائر البحر المحيط لا يجاوزه إِلا خفية من الملائكة ﴿ فَمَا يَكُونُ ﴾ لأَنه لا ينبغى أَو لا يصح ، عبر عن نفى اللياقة بنفى الكون مبالغة فكان التكبر فى صورة عدم الوقوع ، وكأَنه لم يقع لبعد لياقته ﴿ لَكَ ﴾ ولا لغيرك ﴿ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ ولا فى غيرها ، ولك أَن لا تقدر محذوفا اقتصارا فى النفى على الواقع ، كأَنه قيل : ذلك التكبر لا يليق ولا سيما فى الجنة والسموات اللاتى هن محل الطاعة والخشوع ، ولا فى زمرة الملائكة ، ولا في صورته ، والآية دلت أَن المعتمد فى الهبوط التكبر لا خصوص العصيان بخلاف آدم عليه السلام ، وحواء عليها السلام فلمجرد العصيان ، وأَكد الهبوط بقوله ﴿ فَاخْرُجْ ﴾ من الجنة والسموات لتكبرك ، وعلل الخروج تعليلا حمليا بقوله ﴿ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ الحقيرين ، لتكبرك ، وقيل : الصاغر الراضى بالذل والهوان ، قال A : « من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله » وفى الحديث : « يحشر المتكبرون فى صغر الذر وصورة الرجال ليطأَهم الناس بأَرجلهم ويساقون إِلى سجن فى جهنم يقال له بولس ويسقون فيها من عصارة أَهل النار » .

١٬١٠٥ / ٦٬٠٩٣