تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

أَبا سعد رأَيتك من قبيل … ذوى كرم وأُمك من ثمود

فإِنا لا نطيعك ما بقينا … ولسنا فاعلين لما تريد

أَتأْمرنا لنترك دين رفد … ورمل والصمود أَو العبود

ونترك دين آباءٍ كرام … ذوى رأى ونتبع دين هود

وتريد بالضم وسائر القوافى بالكسر وذلك يسمى إِجازة ، قيل بعث الله صالحا إِليهم حين راهق الحلم وهو مخالف لما شهر من البعث على الأربعين ، وأقام فيهم أربعين عاماً ، وعبارة بعض بعث شاباً ودعا قومه حتى شمط وكبر ، وقيل أَقام فيهم عشرين سنة ومات بمكة وهو ابن ثمانية وخمسين ، وثمود مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل ، وكأَنه قيل فماذا قال لهم فقال :

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِهِ ﴾ قالوا : أَلَك حجة فقال بعد خروج الناقة ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ ﴾ على صدقى ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قالوا أَين بينتك فقال ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ ﴾ نسبها إِلى الله لأَنها أَرسلت حجة الله عليهم ، ولأَنها لم تكن من اَم وأَب بل من صخرة وتعظيماً لها كبيت الله وروح الله ، ولأَنها لم يملكها أَحد ، وذلك كله بعد نصح وكلام طويل فى مدة طويلة ﴿ لَكُمْ ﴾ خبر ثان أَو حال من ناقة أَو يقدر هى لكم أَو حال من قوله ﴿ آيَةٌ ﴾ حال من ناقة لأَن المبتدأَ اسم إِشارة يتضمن معنى أشير ومعه ها - تتضمن معنى أنبه فقيل العامل أنبه أَو أشير ، قيل أَو يقدر : انظروا إِليها آية أَو ناقة بدل والخبر لكم عمل هو أَو متعلقه فى الحال بعده ، سألوا صالح آية يوم عيد لهم فخرج معهم وقد قالوا ندعو آلهتنا وتدعو آلهتك فدعوها ولم تستجب لهم ، فدعا الله صالح فأجاب له بالناقة من الصخر على ما وصفوا له ، عينوا له صخرة تسمى الكاتبة فى ناحية الجبل ، فقالوا له : أَخرج لنا من هذه الصخرة ناقة على شكل البخت عشراءَ وبراءَ جوفاءَ ومعنى عشراءَ مضى عليها عشرة أَشهر حين حملت وجوفاءَ عظيمة الجوف ووبراءَ كثيرة الوبر ، فدعا الله D فتمخضت بحفرتهم الصخرة كالمرأَة فخرجت منها كما وصفوا ، ولما خرجت ولدت مثلها فى العظم وخصوا بها فى قوله لكم مع أَن الإِيمان بها نافع لكل من آمن بها إِلى يوم القيامة ، لأَنهم الطالبون لها والمنتفعون بلبنها ونسلها ، وبالإِيمان بها لو آمنوا ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ ﴾ وتشرب كما ذكر الشرب فى آية أُخرى أَو تأكل تنتفع فتعم الأَكل والشرب ﴿ فِى أَرْضِ اللهِ ﴾ هى ناقة لله لم يجر عليها ملك أَحد تأْكل فى الأَرض التى هى ملك لله تعالى نفسها ونباتها لا وجه لكم فى منعها ، وفى ذلك تأْكيد لعدم التعرض لها ، ويجوز تنازع ذر وتأْكل فى قوله فى أَرض الله ومأْكولها العشب ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ ما من الأَسواء ، والنهى عن المس مبالغة إِذ لم يقل لا تسيئوا إِليها أَو لا تسوءوها وأَشد مبالغة أَن يقول لا تقربوها بسوء ، ولم يقل ذلك والله أَعلم لأَن قربها بسوء بلا فعل له لا يوجب به الله الرجفة والإِيذاء بلا مس أَو غيره ممكن كالمنع من الرعى والغالب بالمس ، فجاءَت الآية به والمس بلا سوء لم يحرم عليهم ، وحاصل الآية لا تنالوها بسوء ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ رجفة وصيحة .

١٬١٦٢ / ٦٬٠٩٣