150
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧قال ابن عباس رضى الله عنهما : قال رسول الله A : « يرحم الله أَخى موسى » ، ليس الخبر كالمعاينة إِن الله تعالى أَخبر موسى أَن قومه قد ضلوا فلم يكسر الأَلواح ، ولما عاين ذلك كسر الأَلواح ، أَى اَلقاها عمداً مع تغلب الغضب لا إِهاننة ، وقيل : وقعت منه بلا اختيار منه لغفلته عنها للغضب ، والآية إِخبار لنا بما وقع لا تعنيف لموسى ، فضلا عن أَن يقال : لو كان بلا اختيار لم يعاتبه الله سبحانه وتعالى ، ومعنى قوله تعالى ﴿ ولما سكت عن موسى الغضب أَخذ الأَلواح ﴾ أَنه أَخذ بقيتها ، أَو أَخدها كلها كما هو ظاهر الآية ، ما لم يكسر وما كسر ، كما روى أَن كسورها فى تابوت بنى إسرائيل إِلى زمن داود عليه السلام وما بعده مع السكينة كما قال الله D ﴿ وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ﴾ ومن القول بأَن الأَلواح عشر وغير ذلك ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ ﴾ بشعر رأس أَخيه هارون عليهما السلام ، وهو شعر لحيته كما فى طه ، والقول بأَنه أَخذه ليناجيه فى شأْن القوم ويسأَله ، أَو ليسكته مما فيه من الغضب ، أَو أَخذه أَخذ الإِنسان لحيته فى غضب ، غير ظاهر ولا دليل عليه ، والجر إِليه بدل على العنف وهو المراد ، وما ذكر لا عنف فيه ، وقوله : ﴿ لا تأْخذ بلحيتى ﴾ دليل على العنف والعتاب ، وكذا قوله ﴿ رب اغفر لى ﴾ أَى اغفر لى الجر ﴿ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ توهما بأَنه قصر فى كفعن عن الشرك وذلك التوهم جاءه من شدة الغضب لله ، ولا يؤاخذ عليه ، وكان أَكبر من موسى بثلاث سنين ، وكان متحملا لجفاء من جفاه وكان أَحب إِليهم ، وموسى حديد شديد الغضب ومع شدته وحدته يحبه كل من رآه ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ ﴾ يابن أم والأَصل أمى قلبت الياء أَلفاً ، وحذفت الأَلف ، وجر الإِضافة مقدر فى الميم ، أَو ذلك كمركب مبنى على الفتح ، وهو أَخوه لأُمه وأَبيه ، واقتصر على الأُم تعطفاً ، ولأَن المقام للعجلة ﴿ إِنَّ الْقَوْمَ ﴾ بنى إِسرائيل الكفرة ﴿ اسْتَضْعَفُونِى ﴾ وجدونى ضعيفاً ، أَو صيرونى ضعيفاً ، أَو عالجوا ضعفى باجتماعهم على حتى قهرونى ﴿ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِى ﴾ حين أَتيت بمجهودى فى كفهم عن عبادة العجل ﴿ فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الأَعْدَاءَ ﴾ أَى لا تجعلهم شامتين بى ، أَى فرحين ببليتى التى هى الجر بالرأس المشروع فيه ، والشتم باللسان لى ، واللفظ نهى عن المسبب والمراد النهى عن السبب ، وهو فعل ما يكون سبباً لشتمهم ، كأنه قيل : لا تفعل ما يكون سبباً لشمتهم ، أَى لا تبق على هذا الجر ، أَو لا تزد جراً آخر ﴿ وَلاَ تَجْعَلْنِى ﴾ لا تصيرنى بالتهمة ، أَو لا تعتقدنى ﴿ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ فى المؤاخذة والتقصير أَو الرضا ، وقد آخذ بالقول فى قوله ﴿ بئسما خلفتمونى ﴾ وقوله ﴿ ما منعك إِذ رأَيتهم ضلوا أَلاَّ تتبعنى ﴾ إِلخ . . ومقتضى الظاهر معهم ، وأَظهر ليصفهم بالظلم .