175
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧﴿ وَاتْلُ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ على اليهود عطف على اذكر إِذ أَخذ ربك ﴿ نَبَأَ ﴾ خبر ﴿ الَّذِى آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ﴾ علم بعض الكتب كالتوراة والصحف والكتب قبل ذلك ، وما حصله مما سطر قبله أَو من السماع حتى كان عنده الاسم الأَعظم الذى لا يرد معه دعاء ﴿ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ﴾ كما تنسلخ الحية من جلدها ، فلم يتأَثر بها ، وكفر بعد الإِيمان ، فصح الكلام بلا دعوى قلب ، إِذ لم يقل : انسلخت منه ، وقد قيل : إِن الأَصل انسلخت منه فقلب ، واستدل بعض بالآية على أَنه يقال : انسلخ الرجل من العلم ، ولا يقال : انسلخ العلم منه ، وكذا فى النزع . قلت : كل ذلك وارد كما ورد أضن الله تعالى نزع الاسم الأَعظم من بلعام ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾ تبعه الشيطان من باب أَفعل بمعنى فعل . أَى لزمه بالوسوسة والإِضلال ولم يفارقه ، كأَنه قيل أَدركه وصار قرينه ، وقد قيل : معناه أَدركه الشيطان بعد أَن غلب الشيطان بالعبادة ، أَو تبعه الشيطان على أَنه إِمام الشيطان مبالغة ، أَوصيره تابعاً إِياه ، كقوله تعالى ﴿ اتبعتهم ذريتهم بإِيمان ﴾ فى قراءَة ، على معنى أَنه جعله تابعاً لخطواته ﴿ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ ﴾ الضالين .