89
الجزء ٤ · صفحة ٥﴿ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَجَاءَ ﴾ إِلى الرسول ﴿ الْمُعَذِّرُون ﴾ من الاعتذار أَصله المعتذرون أُبدلت التاءُ بعد نقل فتحتها إلى العين ذالا ، وأُدغمت فى الذال كقوله تعالى ﴿ لاَ يَهدِّى إِلا أَن يهدى ﴾ أَى لا يهتدى ، أَى الذين يطلبون الأَعذار فى القعود أَو من التعذير بمعنى التقصير ، عذر فى الأَمر بشد الذال قصر فيه ، وذلك بيان لمنافقى الصحراءِ بعد بيان منافقى المدينة كما قال ﴿ مِنَ الأَعْرَابِ ﴾ أَىَ سكان البدو من العرب ، والعرب أَعم لأَنه يطلق على أَهل الحضر ممن لغته عربية وعلى سكان البدو ، وقيل : العرب خاص بالحضر كالأَعراب بالبدو ، واختلف فى اعتذارهم أَبحق أَم بباطل ، وعلى أَنه بحق ففاق البدو فى قوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهؤلاءِ المعذورون أَسد وغطفان طلبوا القعود للجوع وقلة المال وكثرة العيال ، وقيل رهط عامر بن الطفيل اعتذروا بأَنهم إِن غزوا معه أَغارت طيىءٌ على أَهلهم ومواشيهم ، فقال A : « قد أَنبأَنى الله من أَخباركم وسيغنينى الله عنكم » ، وقيل : رهط من غفار رهط خفاف بن إِيماء بن رخصة ، وعن ابن عباس : هم الذين تخلفوا لعذر فأَذن لهم رسول الله A فهم صادقون لأَنه لما ذكرهم قال بعده ، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، وقال أَبو عمر بن العلاءِ : تكلف قوم عارا بباطل وهم فى قوله تعالى : وجاءَ المعذورون إِلخ . وتخلف قوم لا لعذر ولا شبهة وهم فى قوله : وقعد الذين إلخ . ﴿ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ ليأْذن لهم الرسول فى القعود فأَذن لهم لما ذكروه من العذر ﴿ وَقَعَد ﴾ عن المجىءِ للاعتذار ﴿ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ خالفوا الهل ورسوله فى ادعائِهم الإِيمان ، وهم منافقو الأَعراب ، وإِن كانوا هم الأَولين فكذبهم بالاعتداءِ لا فى ادعاءِ الإِيمان وإِن كانوا كاذبين فى ادعاءِ الإِيمان أَيضاً لكن ليس مراداً هنا ، فالكلام من وضع المظهر موضع المضمر لبيان كذبهم فى اعتذارهم ، ولما كان كذبهم للرسول كذباً لله ذكر الله مع الرسول . ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ﴾ مِنَ الأَعراب أَو من المعذرين فإِن منهم من اعتذر لكسله والمراد بالأَعراب مطلق الأَعراب ، والذين كفروا منافقوهم الذين كذبوا فى ادعاء الإِيمان ومن للتبعيض لأَن بعضهم آمن ولم يصبه العذاب المذكور بقوله ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ بالقتل والنار والذل .