59
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ﴾ من الغنيمة وغيرها والمعطى رسول الله A ، ويأْخذون من يده ، ولكن ذكر الله نفسه لتعظيم رسوله والتنبيه على أَن الإِعطاءَ جرى على يد رسول الله A بقضاء الله وأَمره ، فما فعله حق لا ريبة فيه ولا اعتراض عليه . ﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ ﴾ كافينا الله فى أُمورنا كلها كما دل عليه عدم ذكر ما فيه الكفاية ، ودخل العطاءُ بالأَولى ﴿ سَيُؤْتِيناَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ﴾ من غنيمة أُخرى أَو صدقة أُخرى أَو ما شاءَ الله D ﴿ إِنَّا إِلى اللهِ رَاغِبُونَ ﴾ فى أَن يعطينا ما يكفينا ، أَو يقينا عن أَموال الناس ، وإِنا راغبون فى أَن نكون من أَولياءِ الله وأَهل السعادة لا فى المال ، مر عيسى عليه السلام بقوم يذكرون الله . قال : ما الباعث لكم؟ قالوا : الخوف من عقابه . قال : أَصبتم ، ومر بقوم مشتغلين بالذكر فسأَلهم فقالوا : لا للجنة ولا للنار ، بل لإِظهار عبوديتنا عزة الربوبية وتشريد القلب بمعرفته واللسان بذكره وذكر صفاته ، فقال : أَنتم المحقون ، وجواب لو محذوف ، أَى لكان خيراً لهم ، وحذفه يذهب السامع فيه كل مذهب ممكن ، كأَنه لا يحاط بمضمونه ، ورد الله عليهم سخطهم فى أَمر الزكاة ، وصوب فعل رسول الله A بأَنهم ليسوا أَهْلاً وإِنما هى لإِصلاح الدين وأَهله وإِنما أَهلها من فى قوله تعالى :
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ﴾ الزكوات ﴿ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ ما الصدقات ثابتات أو مصروفات إِلا للفقراء ، والقصر قصر موصوف على صفة قصر إِفراد لأَن هؤلاءِ المنافقين يشركون أَنفسهم فى الزكاة ، فأَفردها الله D عنهم إِلى الثمانية ، ويجوز صرفها فيهم أَو فى بعضهم ولو إِنساناً واحداً ، وإِن قل المال صرف فى نوع واحد أَو فى فرد واحد وما فوق ذلك بحسب الصلاح ، ويقدم الأَهم فالأَهم ، وقيل : لا بد من صرفها فيهم كلهم فى ثلاثة فصاعداً من كل ، ويدل للأَول أَنه A أَتاه مال من الصدقة فجعله فى المؤلفة قلوبهم ، وأَتاه مال آخر فجعله فى الغرماء ، وكان الحرف لاماً فى الأَربعة الأُولى لمجرد الاختصاص لأَنهم يأْخذون تملكاً وفى الأَربعة الأُخْرى فى للإِيذان بأَنهم أَرسخ فى الاحتياج ولأَن ما يأْخذونه للصرف فى غيرهم لا لمطلق التملك ، حتى قال بعض إِنه يعطى السيد لا المكاتب ، ولعله قول من قال إِنه عبد صالح يقضى ، وفى أَبى داود عن زياد بن الحارث الصدائى أَتيت رسول الله A فبايعته ، فأَتاه رجل فقال : أَعطنى من الصدقة . فقال رسول الله A : « إِن الله تعالى لم يرض بحكم شىءٍ ولا غيره فى الصدقة حتى حكم هو فيها »