تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

66

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٦

﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا ﴾ فإِن اعتذاركم كاذب لا يقبل ، وأَصل الاعتذار الدروس والقطع فإِن المعتذر يحاول زوال أَثر ذنبه ، يقال : اعتذرت المنازل أَى درست والاعتذار سبب لقطع اللوم والقلفة عذرة لأَنها تقطع بالختن والبكارة عذرة لأَنها تقطع بالافتراع واعتذرت المياه انقطعت ، ومن ذلك قول الشاعر :

حشاى أَنى مسلم معذور … أَى مختون ﴿ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ أَظهرتم كفركم فى ذلك الخوض وغيره بعد إِظهار الإِيمان ، ولم يتحقق إِيمانهم قبل ، وفى معنى ذلك قد كفرتم عند المؤمنين بعد كونكم عندهم مؤمنين ، واللعب والجد فى أَمر الكفر سواءٌ ﴿ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمء ﴾ بالتوبة لتوفيق الله إِليها ومنهم مخشى بن حُمير ( بضم الحاء وفتح الميم ) تاب وحسن إِسلامه ومات شهيداً فى وقعة اليمامة ، ويقال فخش بن حمير الأَشجعى ، وهو من جملة من يخوض ويلعب . وقيل كان يضحك من كلام من يخوض ويلعب ، ولكن الضحك عند المعصية بلا بغض لها رضى بها كفر إِن كانت كبيرة ، وكان يمشى مجانباً لهم وينكر عليهم بعض ما يقولون ، ولما نزلت الآية تاب من نفاقه وقال : اللهم إِنى لا أَزال أَسمع آية تقرأُ تقشعر منها الجلود وتخفق منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتى قتلا فى سبيلك ليعلم مقتلى لا يقول أَحد أَنى غسلته أَو كفنته أَو دفنته ، فأُصيب يوم اليمامة ولم يعرف أَحد من المسلمين مصرعه وكأَنهم رأَوه ميتاً ، ثم لم يرد أَو رجحوا موته لدعائه مع نصوح ، توبته ، ولو كان فى حكم المفقود ولا يعمل بهذه ، والطائفة تطلق على القطعة من جملة فصدق على الواحد فصاعدا ، قال مجاهد إِلى الأَلف ، ويجوز أَن يراد بالعفو عن طائفة توفيقها للإِسلام دون أَن يتقدم لها نفاق . ﴿ نُعَذِّبْ طَائِفَةً ﴾ عذاب الدنيا والآخرة أَو عذاب الآخرة ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ بسب أَنهم ﴿ كَانُوا مُجْرِمِين ﴾ مصرين على النفاق ، أَو مقدمين على الايذاء والاستهزاءِ ، ويجوز أَن يراد بالعذاب عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة لا بد منه لكن يعفو عن طائفة فلا تعذب فى الدنيا وتعذب طائفة ، فالعفو ترك العذاب ، ويقال هم ثلاثة اثنان يتكلمان بالسوءِ والثالث يضحك لكلامهما ، وهو جحس بن حمير ، وهو الذى تاب ومات شهيداً .

١٬٤٧٦ / ٦٬٠٩٣