تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

63

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا ﴾ أَى المنافقون توبيخ ﴿ أَنَّهُ ﴾ أَى الشأْن ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ من يعاند الله ورسوله كأَنه يجعل الله ورسوله فى حد ونفسه فى حد ، والحد الجانب ، وقيل من الحد بمعنى المنع ، وأَن هذه لتأْكيد الشرط والجواب ، وفى قوله ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ﴾ لتأْكيد الجملة بعدها ، وهى وما بعدها جواب الشرط مع ما حذف ، أَى فالواجب أَو فالأَمر أَو فحق ثبوت نار جهنم له ، وأَجاز بعضهم حذف الجواب ، ولو كان الشرط مضارعاً مجرداً من لم كما فى المعنى فيجوز عطف أَن له نار جهنم على أَنه من يحادد الله ورسوله ، ويقدر الجواب لفظ يهلك لكن المعنى بعيد وهو توبيخهن على عدم العمل بعلمهم بهلاك من شاق الله ورسوله وبأَن له نار جهنم ، لأَنهم ليسوا عالمين بذلك ، بل هم منكرون له أَو مترددون ، اللهم إِلا أَن ينزلوا منزلة من علم لظهور الدلائِل على أَنه A رسول الله وأَن مخالفه هالك ، وأَما تكرير التأْكيد فلا بأْس به فكل واحدة أكدت ما بعدها كقولك أَلم تعلم أَن زيداً وأَن عمراً قائِمان ، فكل واحدة أَكدت القيام ، نعم يقال لأَيهما الخبر فيجاب بأَنه للأَول التأْكيد معنوى لا صناعى فلا يضر الفصل ، قال الشاعر :

لقد علم الحى اليمانون أَننى … إِذا قلت أَما بعد أَنى خطيبها

وخالداً حال من الهاءِ ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى ما ذكر من ثبوت نار جهنم الدائِمة له ، أَو ذلك الخلود فيها ﴿ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ ﴾ موجب الخزى العظيم لأَن الخزى الذل الذى يستحى منه ، وأَما تفسيره بالعذاب الدائِم أَو الهلاك الدائِم فيغنى عنه قوله خالداً فيها ولا يفسر بالإِهلاك ، لأَن الإِهلاك فعل الله والخزى وصف لهم .

١٬٤٧٣ / ٦٬٠٩٣