110
الجزء ٤ · صفحة ٣٢﴿ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِى بَنَوْا ﴾ هو مسجد الضرار كما هو الظاهر ، ويبعد أَن يكون المراد به نفاقهم ، ويجوز بقاءُ بنيان على المعنى المصدرى فهاءُ بنوة المقدرة مفعول مطلق على هذا ﴿ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ ﴾ سبب ريبة أَو موجب ريبة ، بنوه شكا فى دين الله وردا عليه ولما هدم لم يزالوا معتاظين بهدمه لافتضاحهم به ، إِذ لم يؤخر أَمرهم ويمهل ، وربما خيل لهم الشيطان وأَنفسهم أَنه حق ، وأَنه هدم حسداً وأَنه لا أَقل من جوازِ إِبقائِه ، وتضاعف حقدهم ولمجىءِ السر فى حال توقعهم الخير فى بنائِه ، وقد يكون فى قلب بعضهم ما ليس فى آخر ، وقيل الريبة الشك فى سبب تخريبه ، وقيل كانوا يحسبون أَنهم محسنون فى بنائِه كما حبب العجل إلى بنى إِسرائيل فارتابوا فى سبب تخريبه ، وقيل : الشك أَيقتلون بعده أضم يبقون ﴿ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾ أَى فى كل وقت إِلا وقت تقطيع قلوبهم بالقتل أَو الموت ، والشد للمبالغة فى القطع وفى دوام الريبة تدوم دواماً عظيماً حتى تبقى مع مبدإِ القطع إِلى أَن يكون القلب قطعاً متعددة ، ولو كان هذا لا يوجد أَو يتصور بإِيلام القلب شيئاً فشيئاً عند الموت أَو القتل ، وقد قيل : تقطيعها تفريق أَجزائها فى القبر أَو النار فهم مغتاظون ولو بعد الموت ، وقيل إِلا أَن تقطع قلوبهم بالتوبة النصوح فإِنه لا يبقى لهم اغتياظ وارتياب فيكو التقطيع مجازاً كما أَنه مجاز فى صورة حمله على الإِيلام ﴿ وَالله عَلِيمٌ ﴾ بسوءِ اعتقادهم ، وبكل شىءٍ ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى أَمره بهدمه وفى كل فعل له وقول .