تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

78

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٤

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا ﴾ أَى المنافقون عموماً أَو المنافقون المذكورون فى قوله من عاهد الله . ﴿ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ﴾ أَى مسرورهم فى أَنفسهم بلا نطق ﴿ وَنَجْوَاهُمْ ﴾ أَى منجوهم فيما بينهم بنطق خفى ، ومثله ما جهروا به حيث لا يسمع أحد فهما مصدران بمعنى مفعول ، وذلك أَنهم أَسروا فى قلوبهم وفيما بينهم النفاق ، والإِخلاف والطعن وتسمية الزكاة جزية أَو أَختها والتكذيب والفتك بالنبى A ﴿ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ﴾ جمع للغيب الذى هو مصدر بمعنى غائب ، هو علام لأَنواع ما غاب من خلقه فكيف يخفى عنه حال المنافقين ، وحث رسول الله A فى خطبة على صدقى بعد نزول آية الزكاة وشهرتها ومضى مدة ، فجاءَ عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه بأَربعة آلاف درهم ، فقال : كان لى ثمانية آلاف درهم ، فأَقرضت ربى أَربعة وأَمسكت لعيالى أربعة ، فقال له رسول الله A : « بارك الله لك فيما أَعطيت وفيما أَمسكت » ، فبارك الله له حتى صولحت إِحدى امرأَتيه على ثمانين أَلف درهم ، فثمن ما له أَكثر من مائة أَلف درهم وستين أَلف درهم ، كما يدل له المصافحة مبادرة ، وقيل أَنه جاءَ إلى النبى A بأَربعمائةِ أُوقية ذهباً ، واسم تلك المرأَة تماضر ، وقيل أَزواجه أَربع فصولحت تلك المرأَة عن ربع الثمن عن ثمانين أَلفاً ، فثمن ماله أَكثر من ثلاث مائَة أَلف وعشرين أَلف درهم ، وما بورك له به أَنه أَعتق ثلاثين أَلف رقبة ، وأَوصى بخمسين أِلف دينار ، وأَلف فرس فى سبيل الله ، وأَوصى لكل واحد ممن بقى من أَهل بدر بأَربع مائة دينا والباقون مائَة رجل ، وأَظن أَنه بورك له فى الآخرة بأَكثر من سبع مائة لكل حسنة ، وجاءَ عاصم بن عدى بمائة وسق تمرا ، والوسق ستون صاعاً أَو حمل بعير ، وجاءَ عقيل الأَنصارى واسمه الحيحاب ، وقيل سهل بن رافع بصاع تمراً . فقال : بت ليلتى أَجر بالجرير على صاعين فتركت صاعاً لعيالى وجئت بصاع ، فأَمر رسول الله A أَن ينثره على الصدقات ، والجرير الحبل يسقى به على بعيره أَو على ظهره من البئر لشجرهم ونخلهم أَو حرثهم ، أَو يرفع به التراب بجرد به فى وعاءٍ ، ثم رأَيت ما يعين الأَول وهو السقى ، وهو لفظ البخارى ومسلم : بت ليلتى أجر بالجرير الماءَ حتى نلت صاعين فأَمسكت أَحدهما لعيالى إِلخ ، فقال المنافقون : ما أَعطى عبد الرحمن وعاصم إِلا رياءً ، وقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أَبى عقيل ، ولكن أَحب أَن يذكره ليعطى من الصدقة ، وقد قال A خلاف قولهم : « أَفضل الصدقة جهد المقل »

١٬٤٩٤ / ٦٬٠٩٣