تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

111

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

﴿ إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ ﴾ شبه بذلهم أَنفسهم فى الجهاد على رجاءِ الثواب ببيع الشىءِ وقبوله ، وإِعطاءِ الجنة على ذلك بالشراء على الاستعارة التمثيلية لا المفردة التبعية إِلا أَنه قال بأَن لهم الجنة ولم يقل بالجنة لأَنه أَبلغ فى وصول اثمن واختصاصه بهم ، ولم يقل باع لهم الجنة بأَنفسهم وأَموالهم ، لأَن المقصود فى العقد الجنة والأَنفس والأَموال وسيلة إِليها ففى ذلك كمال العناية بأَنفسهم وأَموالهم ، وذلك كناية للإِقراض إِليه فإِن كل شىءٍ مملوك لله D ، وفى الاية استعارة تمثيلية ، قال عبدالله بن رواحة فى العقبة من سبعين رجلا : اشتطر لربك ولنفسك ما شئت ، قال أَشترط لربى أَن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأَشترط لنفسى أَن تمنعونى مما تمنعون منه أَنفسكم وأَموالكم . قال : إِذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال : الجنة . قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل . فنزل ﴿ إِن الله اشترى ﴾ الآية ، والعقبة الثانية لقيه فيها اثنا عشر بايعوه بيعة النساءِ لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أَولادنا ولا نأْتى بهتانا ولا نعصى فى معروف ، وبايعوا فى العقبة الأُولى ستة حضروا بأَنفسهم مع ستة أُخرى فى الثانية إِلا جابر بن عبدالله بن رياب رضى الله عنه لم يحضر فى الثانية ، وقال ابن إِسحاق فى الثالثة ثلاثة وسبعون ، وبسطت هذا فى الهميان وغيره ، وبين البيع بقوله ﴿ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ﴾ لأَن بذل أَنفسهم لله هو البيع لا الشراءُ ، وإِن شئْت فقل بيان للشراءِ أَيضاً لأَن بيان البيع للشراءِ وبالعكس ، وفى ذكر القتال ذكر لإِنفاق المال ، لأَنه بالمال ذهابا ومباشرة ورجوعاً ، وفى ذلك شمول من لم يتفق له القتال لعيره ، وقد قصده ، وشمول من لم يتفق أَنه مقتول فإِن القتال المدافعة وقعت القاتلية أَو المقتولية أَولا ، وقيل : يقاتلون أَمر فى صورة الإِخبار ، ولا دليل عليه ولا يناسبه ما بعده بخلاف تجاهدون فإِن جزم يغفر فى جوابه يدل أَنه أَمر ، والمقتولية إِن كانت إِخباراً نافرت وإِن كانت أَمراً فإِنه لا يعتاد أَن يأْمرهم الله بأَن يكونوا مقتولين ثم إِن بعضاً قاتل مقتول بعد أَو غير مقتول ، وبعض مقتول غير قاتل ، والآية على التوزيع ، وأَيضاً فعل البعض أَو صفته قد يسند إِلى الكل . قال رسول الله A : « ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون الغنيمة إِلا تعجلوا ثلثى أَجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث ، وإِن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أَجرهم » ، وفى رواية « إِن مات فى الغزو تم أَجره أَى ولو غنم أَو مات بلا قتل : قلت إِنما ينقص ثلثاً الأَجر إِن نوى الجهاد للتقرب إِلى الله تعالى وللغنيمة ، وإِن لم ينو الغنيمة تم له الأَجر وإِن نواها وحدها فلا شىءَ له فى الآخرة »

١٬٥٣٣ / ٦٬٠٩٣