تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٤ · صفحة ٢١

﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ﴾ بعد رجوع رسول الله A من تبوك ، ولم يعتذروا بأَعذار كاذبة قبل خروجه ولا بعد رجوعه ، كما أَنه لا عذر لهم صادق يعتذرون به وهم طائِفة من المتخلفين وآخرون مبتدأٌ واعترفوا نعته ، الخبر خلطوا أَو هما خبران ﴿ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً ﴾ كاعترافهم بالذنب خصوصا وجهادهم السابق وأَعمالهم السابقة ﴿ وَآخَرَ سَيِّئاً ﴾ كتخلفهم من غزوة تبوك وكونه يوافق المنافقين وهم مؤمنون مخلصون فى توحيدهم لكن كسلوا ، وقيل : نافقوا وتابوا وقيل الآية فى جميع المؤمنين وجميع أَعمال البر والسوءِ : والواو عاطفة فيصدق الخلط هذا بذاك وعلى خلط ذاك بهذا أَو على خلطهما دفعة ، ولو جعلت معية لم يصح إِلا لمعنى واحد ، والأَصل فى الواو العطف ، وأَيضا لا حاجة للمعية مع قوله خلطوا وهذه الواو كالباءِ التى للإِلصاق ، وخلطت الماءَ واللبن وخلطت الماء باللبن سواءٌ ، إِلا أَن مدخول الباءِ يعتبر مقصودا ثانيا تقصد الماءَ أَولا ويجعل مخلوطا باللبن ، كذا قيل ، وحقق بعض أَن الكل سواءٌ ، وقال السكاكى : التقدير خلطوا عملا صالحا بسىء وآخر سيئا بصالح ، ويقال فى الآية احتباك ﴿ عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ أَى يقبل توبتهم التى وقفهم الله إِليها فاعترفوا بذنوبهم وعسى من الله إِثبات ووعد إِجماعا ونكتة التعبير بها أَو بلعل التلويح بأَنه لا واجب عليه D والتحذير أَن يتكل عامل على عمله ﴿ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ ﴾ للذنوب ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بالجناة وأَشباههم وهؤلاءِ المعترفون أَوثقوا أَنفسهم على سوارى المسجد لما بلغهم ما نزل فى المنافقين فقدم رسول الله A فدخل المسجد على عادته فى الرجوع من السفر فصلى ركعتين فرآهم ، فسأَل عنهم فذكر له أَنهم أَقسموا أَن لا يحلوا أَنفسهم حتى تحلهم ، فقال : وأَنا أُقسم أَن لا أَحلهم ولا أَعذريهم حتى أُومر فيهم ، رغبوا عنى وعن الغزوة مع المسلمين فنزل قوله تعالى : ﴿ وآخرون اعترفوا ﴾ إِلخ فأَطلقهم ، وهم : أَبو لبابة رفاعة بن المنذر وجماعة معه وهو من أَهل الصفة ، والجملة عشرة أَو ثمانية أَو خمسة أَو ثلاثة : أَبو لبابة وأَوس بن ثعلبة ووديعة بن حرام أَقوال ، وفى جميعها أَبو لبابة معهمن ويقال : لما قرب فى رجوعه من تبوك ندموا وربطوا أَنفسهم فى سوارى المسجد ، وقيل : ربط نفسه اثنتى عشرة ليلة فى سلسلة ثقيلة تحله بنته أَوقات الصلاة وقضاءِ الحاجة ثم تربطه ، وربط نفسه مرة أُخرى سبعة أَيام ، وحلف لا يأْكل ولا يشرب حتى يحله A فصار يغشى عليه من الجوع ، ولما نزلت توبته حله بيده A ، ولما تاب الله عليهم قالوا : هذه أَموالنا التى تخلفنا بسببها فتصدق بها وطهرنا ، فقال : ما أُمرت أَن آخذ من أَموالكم شيئاً ، فنزل قوله تعالى :

١٬٥٢١ / ٦٬٠٩٣