تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦

﴿ يَحْلِفُونَ ﴾ أَى المنافقون ﴿ بِاللهِ مَا قَالُوا ﴾ فيك ما بلغك عنهم من التكذيب لك والسب ﴿ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ ﴾ أن محمداً A ليس رسولا من الله ، أَو شكهن فى أَن ما يقول حق ، وقول ابن أُبى : والله ما مثلنا ، إِلخ . . إِلا كما قيل سمن كلبك يأكلك ، وقول من قال : والله لئن كان صادقا كيف يملك الشام والروم ﴿ وَكَفَرُوا ﴾ أَظهروا الكفر الذى أَضمروا من قبل ، وذلك أَنهم لم يخلصوا الإِيمان ثم ارتدوا ، بل هم من أَول الأَمر على الكفر ، أَظهروا التوحيد . ﴿ بَعْد إِسْلاَمِهِمْ ﴾ بعد إِظهارهم الإِسلام ، روى أَنه A خطب يوما بتبوك وقد مكث فيها شهرين ينزل عليه القرآن فذكر المنافقين وسماهم رجساً وعابهم . فقال الجُلاس بضم الجيم وفتح اللام إِن كان ما يقول محمد فى إِخوانا الذين خلفناهم بالمدينة حقا يعنى ساداتهم الباقين بالمدينة مثل عبدالله ابن أ [ ى فنحن شر من الحمير ، وروى أَنه سمعه عمير بن سعد فقال والله يا جُلاس إِنك لأَحب الناس إِلىَّ وأَحسنهم عندى أَثراً ، ولقد قلت مقالة لئِن ذكرتها لتفضحنك ، ولئِن سكت عنها لتهلكننى ولإِحداهما أَشد على الأُخرى ، فمشى إِلى رسول الله A فذكر له ذلك فحلف الجُلاس ما قال فنزلت الآية ، فأَخذ رسول الله A بأُذن عمير ، فقال : « لقد وفيت أُذنك يا غلام ، وصدقك ربك » ، وقيل : سمعه عامر بن قيس الأَنصارى فقال : يا رجل إِن محمداً هو الصادق ، وأَنتم شر من الحمير . فلما انصرف رسول الله A إِلى المدينة أَتاه عامر بن قيس فأَخبره بما قاله الجُلاس فقال الجُلاس : كذب يا رسول الله على فأَمرهما رسول الله A أَن يحلفا عند المنبر ، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذى لا إِله إِلا هو ما قلت ولقد كذب علىَّ عامر ، فحلف عامر بالله الذى لا إِله إِلا هو لقد قال وما كذبت ، ثم رفع يده إِلى السماءِ فقال : اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب ، فقال : رسول الله A والمؤمنون : « آمين » . فنزل جبريل عليه السلام عليه A قبل أَن يتفرقا بهذه الآية إِلى قوله ﴿ فإِن يتوبوا يك خيرا لهم ﴾ فقال الجُلاس : يا رسول الله إِن الله قد عرض على التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قال ، وأَنا قلته وأَنا أَستغفر الله وأَتوب إِليه ، فقبل عنه رسول الله A وحسنت توبته ، ولا ينافى توبته وقبولها ما روى عن ابن عباس أَن رسول الله A جلس فى ظل شجرة ، وقال :

١٬٤٨٦ / ٦٬٠٩٣