98
الجزء ٤ · صفحة ١٤﴿ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ ﴾ يعد ويصير ﴿ مَا يُنْفِقُ ﴾ يصرفه فى سبيل الله من نفقة وعلف ودابة وآلة القتال ومن زكاة وصدقة ﴿ مَغْرَماً ﴾ مصدر ميمى أَى غرماً أَى خسراناً لا يرجو له ثواباً ، لأَنه لا يؤمن بالبعث ، ولو آمن لم يطمئِن قلبه بالثواب لضعف إِيمانه فما ينفق إِلا رياءً أَو خوفاً من النبى A والمؤمنين أَن يفعلوا بهم ما يفعلون بالمشركين ويذموهم ، وهم بنو أسد وغطفان وذلك فى الآية مشعر بعدم الإِيمان ، فاكتفى عن ذكره وكأَنه قيل : ومن الأَعراب من لا يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق مغرما ، وقيل مغرماً من الغرم وهو نزول نائبة بالمال من غير جناية كما قيل لكل من المتداينين غريم ﴿ وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ﴾ المصيبات التى نحيط بالشخص ولا يجد خلاصاً عنها كموت عام وغلبة سلطان كقيصر ، وهرقل . يستريحون من الإِنفاق والأَسفار فى الغزو ومن الذل والخوف ﴿ عَلَيْهِمْ دَائِرَةَ السَّوْءِ ﴾ إِخبار من الله D بأَنه يصيبهم من السوءِ ما تمنوه على المؤمنين أَو نحوه ، وينجو المؤمنون منه ، أَو دعاءٌ بمعنى ادعوا عليهم بذلك العاجز المحتاج الذى الأَمر بيد غيره والله بخلاف ذلك . والدائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية أَو مصدر بوزن فاعل أَى يتربص بكم دوران المصائِب عليكم ، والدائِرة تختص بالشر فإِضافتها للسوءِ مبالغة ﴿ وَاللهُ سَمِيعٌ ﴾ بما يقولون عند الإِنفاق سراً بينهم أَو فى انفراد مثل أَن يقولوا هذه غرامة أَوردها الله إِلينا من المؤمنين ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما أَضمروه ، أَو سميع لأَقوال الخلق عليم بما يضمرونه عموماً فيدخل فيهم هؤلاءِ أَولا ، قال ابن سيرين من قرأَ : ومن الأَعراب من يتخذ إِلخ فليقرأْ معها قوله تعالى :
﴿ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ﴾ كمزينة وجهينة وعبدالله ذى البجادين هو من مزينة ، قيل نزلت فى أَسلم وغفار وجهينة ، وقيل التى قبلها فى أَسد وغطفان وبنى تميم ، وهذه فى ذى البجادين ، وعن مجاهدهم بنو مقرن من مزينة ، وقال الكلبى : أَسلم وغفار وجهينة ، وفى البخارى ومسلم عن رسول الله A : « أَرأَيتم إِن كان جهينة ومزينة وأَسلم وغفار خيراً من بنى تميم وبنى أَسد وبنى عبدالله بن غطفان ، ومن بنى عامر بن صعصعة؟ » فقال رجل : خابوا وخسروا : قال : « نعم ، هم خير من بنى تميم وبنى أَسد وبنى عبدالله بن غطفان ومن بنى عامر بن صعصعة » وفى رواية أَن الأَقرع بن حابس قال للنبى A : إِنما تابعك سراق الحجيج من أَسلم وغفار ومزينة ، وأَحسبه قال : وجهينة ، فقال النبى A : « أَرأَيت إِن كان أَسلم وغفار ومزينة ، وأَحسبه قال : وجهينة ، خيراً من بنى تميم وبنى عامر وأَسد وغطفان »