تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٤ · صفحة ١٣

﴿ الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفراُ وَنِفَاقاً ﴾ من عرب الحضر ومن كفار العجم الحضريين لغلظ قلوبهم وجفائهم وإِبائِهم عن الانقياد وعدم مخالطتهم أَهل الأَدب والمعرفة والشرع ، وتوحشهم ، وقويت قسوتهم باستيلاءِ الهواءِ اليابس الحار عليهم ، وأَهل الحضر يحتقرون أَهل البدو لجفائِهم وجهلهلم حتى أَنه يأنف الحضرى من العرب أَن يقال له أَعرابى ، ولكن كثيراً ما يترفع البدوى بإِبائِه عن الانقياد على الحضرى وبمزيد شجاعة وكرم ومن ذلك قوله :

هذا أَبو الصقر فردا فى محاسنه … من نسل شيبان بين الضال والسلم

وهما شجر فى البدو ، والمفرد بياءِ النسب وهو عربى كرومى وروم وبربرى وبربر ، وأَهل البدو من العجم لا يقال لهم أَعراب ولا عرب كما لا يقال لأَهل الحضر منهم عرب ، والعرب سكان الحضر من أَهل العربية والأَعراب سكان البدو ، وقيل أَعم ، والكفر هنا الشرك الصريح والنفاق الشرك المضمر ﴿ وَأَجْدَرُ ﴾ أَحق وأَصله من الجدار وهو الحائط والجدير المنتهى لانتهاءِ الآخر إِليه انتهاءَ الشىءِ إِلى الجدار ، واختار السمين من تلامذة أَبى حيان أَن اشتقاقه من الجدر بمعنى أَصل الشجرة كأَنه ثبت كثبوت أَصلها ﴿ أَلاَّ يَعْلَمُوا ﴾ أَى بأَن لا يعلموا ﴿ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ من الفرائض فعلا وتركا ومادونها ، والإِضافة للبي أَى حدوداً هى ما أَنزل الله ، أَو على ظاهره بمعنى مقادير ما أَنزل وأَعيانه أَى لا يضبطونه ، ولو فرضنا أَنهم علموا ، وذلك أَنهم لا يجاورون أَهل الحضر النازل فيهم الوحى الحافظين له والعلماء ولا نبوة فى البدو ، وعنه A : « من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ومن أَتى السلطان افتتن » ، وعنه A : « من الكبائر التعرب بعد الهجرة » ، أَى ينتقل من الحضر إِلى سكنى البدو ، وذلك لجهل أَهله وقسوة قلوبهم ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ فهو يعلم حال أَهل الحضر والبدو ويجازيهم بما هو العدل من عقاب وثواب ، وما ذكر فى أَهل البدو ليس على عمومهم فقد قال : ﴿ ومن الأَعراب من يؤْمن بالله واليوم الآخر ﴾ الآية .

١٬٥١٣ / ٦٬٠٩٣