63
الجزء ٤ · صفحة ١٢٣﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ عقاب الله بامتثال الأَوامر واجتناب النواهى ، الاتقاءُ حذر المعاصى إِجلالا لله تعالى أَو خوفا من عقابه ، ومن يعصى ويتوب من قلبه لم يخرج عن اسم الاتقاءِ والتقوى لأَن ذلك مراتب منها ترك المعاصى إِلا نادرا يعاجل بالتوبة ومنها ترك المعاصى أَلبتة كالأَنبياءِ والملائِكة ، قيل : يا رسول الله من أَولياءُ الله؟ قال : « الذين إِذا رُءُوا ذكر الله تعالى » ، أَى تدعو حالهم إِلى طاعة الله وتقواه ، وقال A : « لله يغبطهم الأَنبياءُ والشهداءُ لا فزع عليهم وهم أَولياءُ الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ، ونقول الأَنبياءَ أَفضل إِنما يتمنون حالهم لشدة الجمع بينهم وبين أَممهم لشأْن التبليغ ثم رأَيته والحمج لله تعالى لغيرى ، وقال عيسى عليه السلام : أَولياءُ الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين رفضوا الدنيا ولم يغرهم ظاهرها ، وهدموها وبنا بها الآخرة ، مبتدأ وخبره .
﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ ﴾ أَو خبر ثان لأَن أَو خبر لمحذوف كأَنه قيل من هم؟ فقال : هم الذين قيل ، أَو منصوب على المدح أَو نعت لأَولياءَ ، وفيه الفصل بالخبر ، وإِذا لم يجعل لهم البشرى خبرا فهو مستأْنف كأَنه قيل : ماذا لهم؟ فقيل : لهم البشرى إِلخ ، وفى الحياة متعلق بالبشرى أَو بلهم أَو بمتعلقه أَو حال من ضمير الاستقرار ، عن عبادة بن الصامت قال A : « البشرى فى الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل أَو ترى له » ، رواه الحاكم . قال A : « ذهبت النبوة وبقيت المبشرات » ، وقال A : « الرؤيا الصالحة التى يتبشر بها المؤمن جزءٌ من ستة وأَربعين جزءاً من النبوة كما هو المشهور » ، وعن ابن عمر وأَبى هريرة : جزءٌ من سبعين جزءاً من النبوة ، ولا يختص التبشير بها بمن فى غاية درجات الولاية ، بل السعيد مطلقا ، ويجوز أَن يراها أَو ترى له ، ولو فى حال المعصية لأَنه يختم له بالسعادة فلا تهم ، ويجوز أَن تفسر بالرؤيا الصالحة وما يبشر به على لسان رسول الله A ، وما يكون بالمكاشفة وما يبشره به الملائِكة عند النزع ، ويكون حديث عبادة تمثيلا لا حصرا ، ويدل على أَنه تمثيل ما روى مسلم أَن أَبا ذر رضى الله عنه قال : قيل لرسول الله A : أَرأَيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ، قال : « تلك عاجلة بشرى المؤمن » فإِن هذا ليس حصراً أَيضاً ، وذلك بلا قصد منه للثناءِ بل يشتغل قلبه بالله فيفيض النور على ظاهره ، وينادى الملك للملائكة : إِن الله أَحب فلاناً فأَحبوه ويوضع له القبول فى الأَرض ، والبشرى فى الآخرة بعد الموت ويوم القيامة وقوله تعالى :