87
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦﴿ إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ الاستثناء منقطع بمعنى لكن عند البصريين ، وبل عند الكوفيين ، كأنه قيل إلا أنا أبقيناه إلى قرب يوم الساعة رحمة منا ، مَنَنَّا عليك بإبقائه كما مَنَنَّا بإنزاله ، ولا يجوز أن تقدر مع ذلك ما نصه ، فلم تحتج إلى من يتوكل للاسترداد ، لأنه A لا يطمع فى راد لو ذهب به ، وذكر لفظ رب مكان ضمير المتكلم على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وأجيز أن يكون متصلا ، لأن الوكالة المنفية إنما هى الرد رحمة ، وكأنه قيل لا تجد وكيلا باسترداده إلا رحمة من ربك إن شاء وجدتها ، وفيه أنه لا تباعد أن الرحمة وكيلة .
﴿ إنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ﴾ كإرسالك وإنزال الكتاب عليك ، وإبقائه فى حفظك ، وإعطاء المقام المحمود ، وحفظه عن التغير ، كما قال : ﴿ وإنا له لحافظون ﴾ واصطفاؤك على غيرك ، وختم الأنبياء والرسل بك ، والإتيان ذكر للقدرة لا تهديد بإذهاب ما أوتوا بصدهم عن سؤال ما لم يؤتوا ، كعلم الروح ، وعلم الساعة ، كما قيل ، لأن المؤمنين لا يعتنون بالسؤال بقدر ما يستحقون التهديد ، والكفار لا يعتنون بالقرآن فضلا عن أن يهددوا بدفعه ، ولا يتبادر أنهما تسلية له A عن إبطاء الوحى فى ذى القرنين والروح وأصحاب الكهف ، كما قيل .