تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩

﴿ قُلْ لَوْ َنْتُمْ ﴾ فاعل لتملك أصله تملكون ، دل عليه قوله ﴿ تَمْلِكُونَ ﴾ حذف الفعل ، وانفصل الضمير ، وهذا من التوكيد اللفظى مع الاختصار ، وكذا باب الاشتغال فى النصب ، وقدر بعض لو كنتم تملكون فحذف كان وحده ، وانفصل الضمير ، فتملكون خبر لكان ، وذلك بياء على أن لولا يليها اسم على طريق إيلائه إن وإذا إلا ضرورة .

﴿ خَزَائِنَ ﴾ استعارة للموجودات فى علم الله من الخير بحقيقية أو تخييلية ﴿ رَحْمَةِ ﴾ نعمة وهو مجاز مرسل ﴿ رَبِّى ﴾ من الرزق والمطر ، وصحة البدن وغير ذلك .

﴿ إِذًا لأَمْسَكْتُمْ ﴾ استعمل بمعنى بخلتم ، فكان لازما أو بقى على تعديه فيقدر له مفعول به ، أى لأمسكتم ما بأيديكم لا تنفقونه .

﴿ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ ﴾ عاقبة الإنفاق وهى نقصه ، أو الفقر وفقدها بالكلية ، فيقدر مضاف كما رأيت ، أو الإنفاق كناية عن لازمه ، وهو نفاد الكل أو النقص ، أو الإنفاق بمعنى الافتقار كالإملاق فى الآية الأخرى ، يقال : أنفق مال فلان أى ذهب ، ونفق ماله ونفق الزاد ذهب والبخل لازم لكل واحد ، فإن كل أحد يختار نفسه بماله عن غيره ، وإن أعطاه فلأنه يرجو عطاءً دنيويًا أو عوض مدح أو نحو هذا ، أو عوضا أخرويا ، والله جل وعلا يعطى بدون ذلك .

وسئل بعض أصحابنا الأغنياء فقال لسائله : خذ من زكاتى ، فأبى فقال : هل سمعت بغنىّ جواد ، يعنى أن الجود إعطاء جميع ما فى اليد والملك ، وما كان الإنسان غنيًّا إلا لعدم هذا الجود ، ولو جاد كذلك كان فقيراً .

﴿ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا ﴾ ضيّقًا ممسكا بخيلا ، لأنه محتاج ، ويحرم عليه أن يؤخر قضاء الدِّين ، وقد وجد القضاء وأمكنه ، سواء كان الدِّين لخاص أو لعام ، لميت أو لحى ، كالأموال التى تجب للفقراء كالزكاة ، وما لا يعرف له رب ، وأنواع الكفارات فمؤخرها مع الوجود والإمكان داخل فى قوله A وآتاه الوسيلة « مطل الغنى ظلم » ومن ذلك تأخير أموال الأوقاف والوصايا مع الوجود والإمكان والدرهم فى الحياة كسبعين بعد الموت ، وسبعون بعد الموت ، كواحد فى الحياة ، وتأخير الواجب مع الوجود والإمكان من الرغبة والرهبة ، والحج ليس حقا لمخلوق ، فلا بأس بتأخيره وهو مكروه إلا حجا أوصى به . فيعجل الوارث والخليفة به .

وصية الأقرب لا تنفذ قبل الموت إِذ لا يتعين الأقرب إِلا بعد الموت ، وليس فى ذكر الوصية فى القرآن والحديث إجازة تأخير حقوق الناس إلى الموت ، بل يجب إنفاذها وإِلا فلا أقل من الإبصار ، فذكرها فيهما يشمل الإيصاء بالواجب وبئس ما فعل من تأخيره ويشمل الإيصاء بغير الواجب ، ولشح الإنسان كان إنما ينفق لرجاء عوض ، وهكذا حاله ، ولو كان غنيًّا ويحتمل أن يراد إن غالب الناس بخلاء لا كلهم .

٢٬٣٠٩ / ٦٬٠٩٣