تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

111

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢

﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ للثِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ ﴾ أمره الله D بالحمد له ، لتنزهه عن صفات النقص ، وانفراده بالملك العام ، وإنعامه ، والملك الخلق والرزق ، والإبقاء والإحياء والإماتة ، والزيادة والنقص ، والعبادة ، وكل موجود سواه فهو ملكه ، وليس معنى الملك كونه إلها إلا أن يراد لازم الألوهية ، وهو أنه يملك كل شئ من الأجسام والأعراض ، ولا ولد له ، كما زعم اليهود والنصارى فى عزير وعيسى ، وبعض العرب ، والنصارى فى الملائكة ، ولا شريك له كما تقول الثنوية وقريش وغيرهم .

﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ ﴾ لا ولى له يدفع عنه الذل ، لأنه عزيز جل لا ذل له فضلا عن أن يكون له أحد بلى أمره من أجل الذل .

﴿ وَكَبَّرَهُ تَكْبِيرًا ﴾ عن كل نقص ، وكل كامل يكون ناقصا بالنسبة إليه ، وكل معصية وقعت فبإرادته وعلمه ، وخلقه لها ، وإلا لزم النقصان ، بأن وقع فى مُلكه ما لم يرده .

التقى عبد الجبار المعتزلى الهمدانى مع القاضى أبى إسحاق الإسفرايينى فقال : سبحان من تنزه عن الفحشاء ، يعيب عليه اعتقاده أن الله خلق المعصية فأجابه الإسفرابينى فقال : سبحان مَن لا يجرى فى ملكه إلا ما يشاء ، ووقع مثل هذا لأبى عبيدة ، مسلم C مع بعض المعتزلة أيضا . وكان A إذا أفصح الغلام من بنى عبد المطلب علّمه هذه الآية .

وعن عمر رضى الله عنه إذا قال العبد : الله أكبر فهو خير له من الدنيا وما فيها .

ويقال : افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام ، واختتمت بخاتمة هذه السورة

وفى مسند أحمد ، عن معاذ الجهينى ، عن رسول الله A أنه كان يقول : « آية العز ﴿ الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا ﴾ .

٢٬٣٢٢ / ٦٬٠٩٣