110
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠﴿ قُلِ ﴾ يا محمد للمشركين ﴿ ادْعُوا ﴾ سموا واذكروا بنداء ولا نداء ﴿ اللهَ ﴾ لفظ الجلالة ﴿ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ لفظ الرحمن ﴿ أَيًّ مَا تَدْعُوا ﴾ أيًّا منهما تذكروا ﴿ فَلَهُ ﴾ فللمعنى بهما أى أصبتم وأحسنتم ، وناب عنه التعليل وهو قوله فله ﴿ الأسْمَاءَ الْحُسْنَى ﴾ أى أيًّا ما تذكروا أصبتم ، لأن له الأسماء الحسنى ، ومنها الاسمان ، فالضمير فى له عائد إلى واجب الوجود وهو الله ، لا لقوله : الله ، ولا لقوله : الرحمن؛ لأن المراد بهما اللفظ ، أو عائد إلى أحدهما على طريق الاستخدام ، وأو للإباحة لحصول الفضيلة فى الجمع بين ذكر الله ، أو لفظ الرحمن ، وإذا لم تحصل الفضيلة فى الجمع بين شيئين كانت للتخيير ، وما صلة لتأكيد عموم أيًّا .
قيل : سمع المشركون رسول الله A يقول : يا الله ، يا رحمن . فقالوا : ينهانا محمد أن نعبد إِلهين وهو يدعو إِلها آخر مع الله ، فنزلت الآية .
ويروى عن ابن عباس : سجد رسول الله A ذات ليلة ، فجعل يقول فى سجوده : يا الله يا رحمان ، فقال أبو جهل : إِن محمداً ينهانا عن آلهتنات وهو يدعو إِلهين ، فأَنزل الله هذه الآية .
وقيل : إن اليهود قالوا : لا يكثر محمد ذكر الرحمن ، وهو كثير فى التوراة ، أى لمراعاة ما خلق الله تعالى فى موسى E من الشدة ، فنزلت الآية ، وقدم لفظ الجلالة لأنه أعظم ، ومن قال لا إله إلا الرحمن محمد رسول الله لم يكفه فى التوحيد ، وإنما يكفى لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وحسن الأسماء الحسنى دلالتها على محاسن المعانى ، وصفات الجلال ، والإحسان إلى الخلق ، والحسنى اسم تفضيل كما أن الأحسن اسم تفضيل .
وعن ابن عباس : قراءة « قل ادعو الله » الآية حفظ للمنزل قرأها رجل من المهاجرين حين اضطجع ، فجمع سارق ما فى بيته ، فوجد الباب مغلقا ، فوضع المتاع فرآه مفتوحا ، فجعل يفعل ذلك ثلاثاً ، فضحك الرجل وقال : بيتى محصَّن ، قال A : « ما من مسلم يقرؤها عند منامه بين شياطين وهوام فتضره » .
﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ ﴾ بقراءة صلاتك فحذف المضاف ، أو سماها باسم محلها أو الجزء باسم الكل .
﴿ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ﴾ فى الصلاة وغيرها ، وكذا غيرها نفى الجهر يسمع المشركون فيسبون القرآن ومنزله ، ومَن يقرؤه ، ويصفقون ويرفعون أصواتهم للتخليط عليهم ، ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ﴾ إِلخ وفى الخفاء به أى الإسرار أعنى ضعف الصوت ، يفوت سماع الحاضرين معك فى الصلاة أو غيرها من المسلمين .
﴿ وَابْتَغِ ﴾ اطلب واقصد ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بين المذكورين من الجهر والخفاء ﴿ سَبِيلاً ﴾ والتوسط محمود .