تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ ﴾ أى اليهود ، عند ابن مسعود رضى الله عنه ، والدليل معرفته A بالسائلين ، ولو لم يتقدم ذكر اليهود قريبًا أو قريش بتعليم اليهود عند ابن عباس رضى الله عتهما ، إذ قالوا لقريش تعنتًا : اسألوا عن الروح ، ويناسب الأول قوله D : ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ لأن المتصفين بالعلم اليهود لا قريش ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : بينما أنا أمشى مع رسول الله A وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود فقال بعض لبعض : اسألوه عن الروح ، وقال بعض : لا لئلا يجئ بما تكرهونه ، وقال بعض : اسألوه فقام رجل منهم فقال : يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت ، فقلت : يوحى إِليه فقمت فلما انجلى عنه قال : ﴿ ويسألونك عن الروح قل الروح ﴾ الآية ، فقال بعضهم : قد قلنا لكم لا تسألوه . وهذا فى المدينة .

وقال ابن عباس رضى الله عنهما : اجتمع قريش أى فى مكة ، وقالوا : إن محمداً أنشأ فينا بالأمانة والصدق ، وما اتهمناه بكذب قط ، فابعثوا نفراً إلى اليهود بالمجينة ، واسألوهم عنه ، فإنهم أهل كتاب؛ فبعثوا جماعة ، منهم النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبى معيط ، وهما أكبر الجماعة ، فاقتصر بعضهم عليهما ، أو هما المراد بالجماعة ، فقال اليهود : اسألوه عن فتية فُقِدُوا فى الزمان الأول ، ما كان أمرهم؟ ولهم حديث عجيب؟ وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خبره؟ وعن الروح فإن أجاب عن ذلك كله أو لم يجب عن شئ ، فليس نبيًّا ، وإن أجاب عن اثنين فقط فهو نبى .

فسألوه A ، فأخبرهم بأصحاب الكهف وذى القرنين بعد ما رجعوا إليه فى مكة ، وسألوه فذلك سؤال وقع فى مكة ، ووقع بعد الهجرة ، والذى تلبث الوحى فيه هو سؤالهم بمكة ، كما روى أنهم سالوه فقال : أخبركم غداً ، ولم يقل إن شاء الله ، فلبث عنه الوحى اثنى عشر يومًا ، وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أربعين يومًا فقالوا : وعدنا أن يخبرنا غداً فلم يخبرنا ، وحزن A ، وشق عليه ذلك ، ثم نزل قوله تعالى : ﴿ ولا تقولن لشئ إِنى فاعل ذلك غداً إِلا أن يشاء الله ﴾ ونزل فى الفتية : ﴿ أم حسبت أن أصحاب الكهف ﴾ إلخ وفى ذى القرنين قوله تعالى : ﴿ ويسأَلونك عن ذى القرنين ﴾ إلخ .

ونزل : « ويسألونك » ﴿ عَنِ الرُّوحِ ﴾ ولم يخبره بالروح ، وكانت مبهمة فى التوراة فنقول : وقع السؤال فى مكة وفى المدينة ، وابن عباس ، رواه له الصحابة بحسب ما وقع فى مكة ، ومعنى سؤالهم عن الروح أنهم سألوه عن حقيقتها أو محلها من الحيوان ، أو أ قديمة أم حارثة ، أمجردة أم حالّة فى متحيز ، أتبقى بعد الموت أم تفنى ، والظاهر السؤال عن حقيقتها ، وزعم بعض أن الروح المسئول عنها ملك هو صف ، والملائكة كلهم صف ، وبعض أنه جنس من الملائكة على صورة ابن آدم ، لا ينزل ملَك إِلا ومعه واحد منهم .

٢٬٢٩٢ / ٦٬٠٩٣