105
الجزء ٥ · صفحة ٣١٥﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ الباء للملابسة ، والتقديم للحصر ، وهو حال من الهاء أو من ن ، أو متعلق بأنزل .
﴿ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾ هو كالأول ، والحق واحد ، لأنه معرفة أعيدت ، وهو للأول كالمطاوع نحو : وصلته فاتصل ، كأنه قيل : توجهت إِرادتنا لإنزاله . فنزل ، أو أردنا إنزاله فنزل ، وذلك أنه قد يريد أحد الشئ ويشرع له ، ولا يكون ، ويعالجه فلا يتفق له تعالى الله عن المعالجة فنفى الله ذلك بقوله : « وبالحق نزل » أو المعنى ولم يتغير ، والهاء وضمير نزل عائدان إلى القرآن فى قوله : ﴿ بمثل هذا القرآن ﴾ ولو بعد كما جرى فى كلام الغرب ذكر شئ ، واستطراد أشياء بعده ثم العود إليه أو إلى القرآن المعلوم ، كقوله تعالى : ﴿ إنا أنزلناه فى ليلة القدر ﴾ ولو لم يجر له ذكر قريبًا ويقويه .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ مُبَشِّرًا ﴾ للمؤمنين بالجنة ﴿ وَنَذِيرًا ﴾ للكافرين بالنار عليك التبليغ فقط ، وما عليك من عنادهم واجتراحهم شئ ، أو المعنى ما أنزلناه إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلا بالحكمة والهداية ، إلى كل خير ، والمعانى التى شملها ، فالحقان متغايران ، كما إذا قلنا : ما أنزلناه من السماء إلا محفوظًا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إِلا محفوظًا بهم من تخليط الشياطين ، وكما إذا فسرنا الحق الأول بالتوحيد ، والثانى بالوعد والوعيد والأمر والنهى ، وأجيز عود الهاء ، وضمير نزل إلى موسى كقوله D : ﴿ وأنزلنا الحديد ﴾ أو إلى كتابه ، أو يقدر مضاف أى أنزلنا كتابه أو إِلى الوعد أو إِلى الآيات التسع .
وعلى هذا أفرد الضمير مدكراً لأنهن بمعنى الدليل ، والعود إلى القرآن أولى ، فيعلق الكلام إلى قوله : ﴿ قل لئن اجتمعت ﴾ إلخ أو إلى قوله : ﴿ ولقد صرفنا ﴾