102
الجزء ٥ · صفحة ٣١٢﴿ قَالَ ﴾ موسى E ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ يا فرعون ﴿ مَا أَنْزَلَ هؤلاء إِلاّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ هؤلاء الآيات التسع أو العشر ﴿ بَصَائِرَ ﴾ آيات يعتبر بها نصت الآيات على أن فرعون معتقد فى نفسه رسالة موسى A ، وأن الآيات من الله ، ولكنه أنكر عناداً بلسانه ، ولعله لا يصح عن على إيجاب ضم تاء علمت كما هو قراءة ، وأن فرعون غير عالم بذلك ، وبصائر حال من هؤلاء عند من جوز أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها ، ولو لم يكن مستثنى أو تابعًا له نحو ما ضربت إِلا عمراً لعصيانه ، والمانعون يقدرون محذوفاً أى ضربته لعصيانه فيقدر هنا أنزلها بصائر ، ولو فرضنا أنه لم يعلم لصح أن ينزل منزلة من علم .
﴿ وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ أوقن أنك مثبور ، وعبر بالظن لمجانسة قول فرعون إِنى لأظنك يا موسى مسحوراً ، وكلا الظنين جزم ، لأن فرعون أيضا جازم لفظاً بأَن موسى كاذب ، وعالم بأَنه صادق ، ومثبوراً مهلكاً ومصروفاً عن الخير ، يقال ما ثبرك عن هذا ، أى ما صرفك وثير يتعدى كهذا ، ويلزم بمعنى هلك ، وقيل مثبوراً مفعول للنسب من اللازم ، كما يأتى من المتعدى أى ذا هلاك ، أو ذا نقصان عقل ، أو ذا خلاف للحق ، والصحيح ما ذكرته أولا .