تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٥

وليس من القول قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ ﴾ إلى الحق ﴿ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ﴾ إليه أو إلى ما يطلبه لقوله D : ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ ﴾ يخلق فيه الضلال باختياره لا إجباراً ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ يهدونهم إلى طريق الحق ، أو طريق يوصلهم إلى طريق الحق أو طريق يوصلهم إلى ما يصلح من الدنيا أو الدين ، أو طريق النجاة مما أوجبه ضلالهم .

﴿ مِنْ دُونِهِ ﴾ وكان من القول قوله ومن يهد الله إلخ لقال فلن أجد لكم ، بخلاف إذا جعل من يضلل غلخ غير داخل ، وفى فهو المهتد مراعاة لفظ من ، ومناسبة إفراد التوحيد وهو الهدى ، وفى لهم مراعاة معناها مناسبة لتشنيع طرف الضلال ، كما قال الله D : ﴿ ولا تتبعوا السُّبُل ﴾ إلخ والآية من مقابلة أفراد جمع بأَفراد جمع ، بمعنى لن تجد لواحد وليًّا ، وزعم بعض أن المعنى لا تجد لواحد واحد ، جماعة جماعة تنفعه لو وجد لواحد جماعة لم تنفعه ، فكيف ينفعه ولى واحد ، ولا ولى لواحج أو لا أولياء .

﴿ وَنَحْشُرُهُمْ ﴾ على طريق الالتفات من الغيبة فى قوله : ﴿ ومن يضلل ﴾ إِذا لم يدخل فى القول إلى التكلم فى نحشرهم ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴾ متعلق بحال محذوفة جوازاً أو من ضمير تحشر ، أى ساحبين ، أو من الهاء أى مسحوبين ، أو مفعول مطلق لتضمين نحشر معنى السحب ، أو الإمشاء أى سحبًا منَّا عليها ، أو إمشاء لهم عليها كما قيل لرسول الله A : كيف يمشون على وجوههم؟ قال : « إن الذى أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم » رواه البخارى ومسلم عن أنس ، ومثله للترمذى عن أبى هريرة .

وروى الترمذى عن أبى هريرة عنه A : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » ، فقيل : إِما أنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك ، ولم يجبه تلويحاً بأنهم أهل لذلك التعذيب بالحدب والشوك ، أو ردًّا عليه بأن الأرض يومئذ مستوية لا حدب ولا شجرة ، والله أعلم .

ولعل الاستواء وعدم السوك فى حق غيرهم . وعن أبى ذر فى هذه الآية عنه A : « إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم » رواه أحمد والنسائى والحاكم ، وأخرج أحمد والنسائى والترمذى عن معاوية بن حيدرة عنه A : « إنكم تحشرون رجالا وركبانًا وتجرون على وجوهكم » والخطاب للناس عموماً فالجر لكفارهم .

﴿ عُمْيًا ﴾ من قبورهم ﴿ وَبُكْمًا ﴾ لا يقدرون على الكلام ﴿ وَصُمًّا ﴾ لا يسمعون ، وإِذا وصلوا المحشر أبصروا وتكلموا وسمعوا ، كذا قيل ، وبشكل عليه قولهم :

٢٬٣٠٥ / ٦٬٠٩٣