97
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٦﴿ مَن بعثنا من مرقدنا ﴾ فهذا تكلم فيجاب بأنهم إذا خرجوا تكلموا ، ثم يخرجون من عند القبور إِلى المحشر ، وكل من قوله تعالى : ﴿ ورأى المجرمون النار ﴾ و ﴿ سمعوا لها تغيُّظًا ﴾ و ﴿ تجادل عن نفسها ﴾ ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ ﴿ ويقرءون كتابهم ﴾ ونحو ذلك ، إنما هو فى المحشر ، أو المراد نحشرهم عميًا إلخ من المحشر إلى النار ، أو المراد حين يقال لهم : ﴿ اخسئوا فيها ولا تكلِّمون ﴾ ، وعليه فالحال مقدرة أو المراد لا يبصرون ما يسرهم ، ولا يسمعون ما يلذهم ، ولا يتكلمون باعتذار مقبول كما لم يستبصروا فى الحياة بالآيات ، ولم يستمعوا لها ، ولم ينطقوا بالصدق .
والترتيب فى الآية لأن آفة السمع أشد من آفة البكم ، وآفة اللسان أشد من آفة البصر ، وآية سورة البقرة على التنزل ، ووسط البكم فيهما لأنه لازم للصمم ، فلا يفارقه فى الذكر ، والنصب على الحال عطفا عى الحال السابقة ، أو على الحال من الضمير فى مسحوبين على وجوههم المستتر أو فى كائنين إن قدر كونا عاما ، فيجب الحذف ، أى كائنين على وجوههم .
﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ النار لقوله : ﴿ كُلّمَا خَبَتْ ﴾ سكن لهيبها ، والموضع لا يلتهب ، بل ناره أو جهنم الموضع وضمير خبت للنار المدلول عليها بالموضع ، أو أسند ذلك للموضع تجوُّزاً للحلول ، والمراد بخبت خبوها لإتيانها على كل لحومهم وعظامهم وأبعاضهم ولم تنقطع ، إذ لا يخفف عنهم العذاب تجدد أجسامهم قبل خبوها ، وجملة ﴿ مأواهم جهنم ﴾ مستانفة أو حال من هاء نحشرهم ، لا من هاء وجوههم ، وكل ظرف لإضافته إلى مصدر نائب عن الزمان ، إذ ما مصدرية والمصدر الخبو ، كأنه قال كل خبوها أى كل وقت خبوها متعلق بقوله :
﴿ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴾ مصدر أى سعرا أو لا يزال عذابهم يزداد شدة ، أو المراد بالزيادة الإتيان بمثل ما مضى ، وذلك كما كانوا يعقبون كل تذكير بإنكاره أو اسم مفعول ، أى ناراً مسعورة ، ولم يؤنث لظهور أن المراد المؤنث وهو فعيل بمعنى مفعول ، وإذا دل على الأنثى دليل قيل كحيل أو مكحولة ، كما تقول جاءت كحيل .