47
الجزء ٦ · صفحة ٩٤﴿ ولهم اللعنة ﴾ باللام بدل على ، ولا بد من حكمة فى ذلك كالغمرة للسلام ، والاستحقاق للعنة ، وفى ذكر على هنا مشاكلة لقوله تعالى :
﴿ إِنَّا قَد أُوحى إليْنا أن العَذَاب ﴾ دنيا وأخرى ﴿ عَلى مَن كذَّب ﴾ بآيات الله ﴿ وتولَّى ﴾ أعرض عن قبولها ، وقد يقال : السلام سلام الملائكة خزنة الجلة على المهتدين ، وفيه تعريض بتوبيخ خزنة النار ، ووعيد المكذبين للآيات بالنار ، وهو قول لا دليل له من الآية ، فإن أراد قائله الترغيب والترهيب لفرعون بذلك ، فقد حصلا له بذكر السملاة من السوء والعذاب ، إن آمن ، والعذاب إن لم يؤمن ، وقد يقال : هذا السلام سلام موادعة ، وذهاب ، مع أنه أيضا ترغيب وترهيب على العموم ، ولو قال : السلام عليك لخصه ، والمشرك لا يقصد بالسلام ، بل يقال عن خطابه : ﴿ والسلام على من اتبع الهدى ﴾ كما كتب رسول الله A : « من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم » سلام على من اتبع الهدى « ولا يتكل على الموادعة قوله بعدها : ﴿ إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ﴾ لقلته مع المناسبة للمقام ، وذلك كله معا أمراً أن يقولاه ، إذ قال : ﴿ فقولا ﴾ وقيل تم فى قوله : ﴿ من ربك ﴾ ولا حصر فى الآية للعذاب فى المشركين ، إذ لم يقل لا عذاب إلا على المشركين أو نحو هذا ، فلا دليل فى الآية للمرجئة القائلين ، إن الموحد الفاسق لا يدخل النار .