78
الجزء ٦ · صفحة ١٢٢﴿ فاتبعَهُم ﴾ تبعهم ﴿ فرْعَونُ بجُنُوده ﴾ مع ألف فارس ، وقيل ألف ألف وخمسمائة ألف وخلفوا النساء والصبيان والعاجرين في مصر ، وينو إسرائيل مع موسى ، ستمائة ألف وثلاثة آلاف ، وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفاً ، وما فيهم ابن ستين ، ولا ابن عشرين ، وهم ذكور وإناث ، والله أعلم بصحة تلك الكثرة في الفريقين ، وقد عهد إليهم يوسف أن يخرجوا به ميتاً فبدلتهم على قبره عجوز ، فقال لها موسى ، احتكمى؟ فقالت له : أكون زوجك في الجنة ، فأنعم وحملوه ، خرج بهم موسى يريد القلزم ، وقد استعاروا من قوم فرعون الحلى والدواب لعيد يخرجون إليه غداً أو بعد غد ، والإِيحاء بالضرب قبل اتباع فرعون بجنوده فيما قيل ، واختير .
وقيل بعده وهو الصحيح : لما ترآى الجمعان . استغاث موسى الله ، فأوحى إليه بالضرب ، فضرب فانفلق البحر اثنى عشر فرقاً مقوسة ، راجعة إلى الأرض التي دخلوا من جهتها ، فيرجعون إلى مصر أو إ لى الشام ، وقال فرعون : انفلق البحر من هيبتى ، ونادى ثلاثة وثلاثون ملكاً بأمر الله فرعون وقومه : اخلوا فدخلوا ، فدخل على فرس ذكر ، وجبريل على فرس أنثى قدامه ليتبعه ، وقد سبقهم بنو إسرائيل بالدخول ، ولما خرج آخر بنى إسرائيل ، ودخل آخر جنود فرعون إغراقهم البحر ، ولم ينج منهم أحد ، ولم يغرق منى بنى إسرائيل أحد .
﴿ فغشيهم من اليم ﴾ البحر ، فاليم اسم للبحر ولو مالحاً لا كما زعم بعض أنه العذب ، وأن الغرق في النيل ﴿ ما غشيهم ﴾ ما لا يعلم غاية هو له إلا الله D ، وهذا أولى من أن يقال المعنى : غشيهم ما سمعت قصته ، والهاء لفرعون وجنوده ، وقيل لجنوه فقط . لأنه أنجى الله فرعون ببدنه ، ولم يغرق ومات بلا غرق ، وليس كذلك ، بل أغرق فمات بالغرق . وشك بنو إسرائيل في هلاكه : فأظهر الله ميتاً . وقيل : الهاء الأولى لفرعون وجنوده ، والثانية لموسى وقومه ، وعليه فالتقدير فنجا موسى وقومه ، وغرق فرعون وقومه ، وعليه ، وإنما جعل الثانية لموسى وقومه لأنهم تقدموا فقال : غشى فرعون وقومه ما غشى قبلهم موسى وقومه ، وعليه فالهول شأن دخول البحر والصحيح ما مر .