تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ٦ · صفحة ١٢٠

﴿ ومَنْ يأتِهِ ﴾ بذلك ﴿ مُؤمناً ﴾ بها بما قال رسله ﴿ قَد عمل الصَّالحات ﴾ الأعمال الصالحات ، ولم يصر على معصية ، ومن أصر دخل فى مجرماً الجملة حال ثانية ﴿ فأولئك ﴾ الجمع مراعاة لمعنى من ، والافراد في التسعة قبله للفظ من ، وإشارة البعد لعلو الدرجة ﴿ لَهُمْ ﴾ لإيمانهم وعملهم ﴿ الدرجات ﴾ المنازل فى الجنة ، مع مراتب الشرف ولا يفسر بمراتب الشرف ، لأن جنات عدن ليست معنى بل ذاتا ﴿ العلا* جنَّات عَدْنٍ ﴾ بدل أو بيان ولو نكرة ، والعدن الإقامة وإن كان علما لموضع فجنات عدن معرفة .

﴿ تَجْرى من تَحتْتها الأنْهارُ ﴾ حال من جنات عَدْن إن كان معرفة ، ونعت أو حال إن كان نكرة ﴿ خالدين فيها ﴾ حال من هاء لهم مقدرة ﴿ وذلكَ ﴾ أى ما ذكر من ثبوت الجنات المذكورة ﴿ جزاء مَن تَزكَّى ﴾ تطهر من الشر والمعاصي ، ومن وحد الله مما مصراً على معصية ، فهو مجرم وغير متركٍ ، ومعنى قول ابن عباس تزكى قال : لا إله الا الله أنه تبع ما يقتضيه التوحيد من الأعمال والتروك ، كما يدل سائر أحاديثه الدالة على عقاب الموحد الفاسق ، وإلا دخل الجنة ، وكان متزكيا ، ولو آمن بالله دون نبيه لأنه لم يتلفظ ابن عباس في هذا الحديث بنبى ، وان قيل لا اله الا الله علم على ذكر النبى ، والإيمان به قلنا : لا اله الا الله عليم أيضا على ذلك ، والأعمال والتروك ، وفى الآية اطلاق مؤمن على مطلق الموحد ، مثل : فتحرير رقبة مؤمنة ، وكما يستعل فى الكلام كثيرا مع أن حقيقته فى الموفى ، فيكون قد عمل الصالحات قيدا ، وإن حملناه على هذه الحقيقة ، فقد عمل الصالحات حال مؤكد ، وقيل قوله : ﴿ إنه من يأت ﴾ الى : ﴿ تزكى ﴾ كلام من الله D ، والاولى أنه من كلام السحر .

٢٬٦٢٠ / ٦٬٠٩٣