72
الجزء ٦ · صفحة ١١٧﴿ قالُوا لَن نؤْثرك ﴾ نختارك باتباعك ﴿ عَلى ما جاءنا ﴾ على موسى من الله D من البينات المعجزات ، وكما جاءهم البينات على يد موسى ، وبعث اليهم بعث الى غيرهم ، وذكروا أنفسهم ، لأن المقام اذكرهم أنفسهم ، وذكر ما شاهدوا وأيضا لعلهم لا يدرون أنه بعث الى غيرهم أيضا ، وفي جاء ضمير ما الواقعة على البينات ، وأجيز عوده على موسى ، ويقدر الرابط ، أى على ما جاءنا به ، والمشهور أنه لا يحذف الرابط المجرور إلا إن جر الموصول بمثل جاره ، وعلق بمثل متعلقه .
﴿ والذى فَطَرنا ﴾ خَلَقنا ، وهو الله ، والعطف على ما ، ويجوز أن يكون قسماً أغنى عن جوابه معنى قوله : ﴿ لن نؤثرك ﴾ لا لفظه ، لأن القسم لا يجاب بلن ، وأما قول أبى طالب ، والله لن يصلوا إليك البيت فنادر جدا ﴿ فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ ﴾ جواب لقول فرعون لأقطعن الخ ، احكم بما شئت ، أو افعل ما شئت ، كقوله تعالى : ﴿ فقضاهن سبع سماوات ﴾ أي فعلهن وأمرهم إياه بالقضاء تسليم الأمر لله ، بمعنى أنه لا طاقة لنا على دفعك ، واقناط عن الكفر ، ولو أحرقتنا أو أقرضتنا بالمقاريض ، أو نحو ذلك ، مما هو أعظم من القطع من خلاف ، ولا يبعد عن قوة قلوبهم بالله D أن يكون تهديدا له ، بما في الآخرة ، والرابط محذوف ، أى ما أنت قاضيه بالاضافة ، أو ما أنت إياه قاض ، وليست مصدرية لضعف وصلها بالجملة الاسمية .
﴿ إنَّما تَقْضى ﴾ تفعل أو تحكم ما تريد ﴿ هذه الحياة الدُّنيا ﴾ نصب محل هذه على الظرفية ، وما كافة حاضرة ، مع أن مالك إلا ما تفعل أن تحكم في هذه الزمان الفانى القصير ، الذى لا نرغب في عذبه ، ولا نرهب من عذابه ، ولنا في الآخر الدائمة رغبه ، نرجو إتمامها من خالقنا ، ويجوز كون ما مصدرية ، والمصدر مبتدأ ، وهذه ظرف خبر ، أى إن قضاءك ثابت في هذه الحياة الدنيا ، ويجوز أن لا يقدر اتقضى مفعولا تنزيلا له منزلة اللازم .