52
الجزء ٦ · صفحة ١٠٠والمهاد مصدر ، ثم جعل اسماً لما يمهد للصبى وهو على التشبيه ، أى كالمهاد أو باق على المصدرية أى ذات مهد كالبسط ، أو مبالغة كأنها نفس البسط ، أو جمع مهد ككعب وكعاب ، بمعنى أن كل موضع منه كمهد .
﴿ وسَلَك لكُم فيها سُبُلا ﴾ معنى سلك أثبت أو حصل بشد الصاد ، والسبل الطرق بين الجبال والأودية من موضع الى موضع ، لمنافعكم ، ويجوز أن يكون اللام بمعنى باء التهدية ، كأنه قال أسلككم سبلا ، ذكر لكم قبل للدلالة على أن المقصود بالذات الإنسان ، وهنا للدلالة على أن الانتفاع لهم .
﴿ وأنزل من السَّماء ﴾ من جهتها لا منها ، لأنه من السحاب ، والسحاب خلقه الله فى الجو ﴿ ماء ﴾ مطراً ﴿ فأخْرجْنا به أزْواجاً من نَباتٍ سَتَّى ﴾ ذكرت الأشعرية فى جميع الأسباب ، أن المعنى وقع كذا عند كذا ، أى وقع الإخراج منا عند الماء ، وأحرق بالنار ، أوقع الإحراق عندها ، وبالغوا حتى قالوا : إن من قال إن فى شىء من الأسباب قوة تأثير أوْدعها الله تعالى فيه ، فهو الى الكفر أقرب منه الى الإيمان ، ووجهه أنه قال : إن القوة المودوعة مستغنية عن الله سبحانه ، ولا بد أنه كفر ، وأما أن يقال أودع الله فى السبب تأثيراً لكن لا يؤثر إلا بإذن الله تعالى ، والله مؤثر به ، فلا بأس ، وبه قالت الماتريدية والأوائل فشىء يخلقه الله بلا واسطة ، وبعض بها ، وذلك هو المتبادر والأشعرية تقول إذن لا بد من تقدير أنه تؤثر بالله D ، فقال المؤثر هو الهل بلا خلق توسط ، فما التوسط إلا بمعنى العندية ، وعلى كل حال إذا لم يرد أن يؤثر لم يؤثر بأن لا يخلق فيه تأثيراً كما لم تحرق النار ابراهيم ، ولم تحرق يد موسى على ما مر .
وقال : ﴿ أخرجنا ﴾ لا أخرجت ولا أخرج تفخيما لشأن الإخراج ، وله نظائر فى ترك القيمة والإفراد الى التكلم والجمع فى مقام النبات والماء . كقوله تعالى : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ﴾ وقوله D : ﴿ أمَّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتا به حدائق ذات بهجة ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء ﴾ والأزواج الأصناف ، سميت لازدواج بعض ببعض ، أى اقترانها ، ومن نبات نعت أزواجاً ، وشتى نعت ثان أى متفرقة لوناً وطعماً ، ورائحة وشكلا ، وبعض للناس ، وبعض لبهائم ، وبعض لبهائم أخرى ، والمفرد شتيت كمريض ومرضى وألفه للتأنيث .