تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٦ · صفحة ١٢٦

﴿ وإنِّى لغفَّارٌ لمن تابَ ﴾ كثير المغفرة وعظيمها ، لجواز استعمال لفظ المبالغة فى الكم والكيف معاً ، لمن تاب من الشرك والمعاصى ، ومنها الطغيان في الرزق ﴿ وآمن ﴾ بالله وصفاته وأنبيائه وكتبه وسائر ما يجب الإيمان به فوراً أو عند الأخذ ﴿ وعَمِل صالحاً ﴾ عمل عملا واجباً ، وهو أداء الفرائض كلها ، ودخل فيه ترك المعاصى ، لأن تركها عمل وكسب ، إذا جبذ نفسه عنها ﴿ ثمَّ اهتْدَى ﴾ استقام الى الممات على ذلك ، ومن الاهتداء أن يتوب كلما عصى ، ولو عصى بشرك وتاب مرة بعد أخرى ، حتى ختم بخير ، وثم لبعد ما بين الانتهاء عن آخرة ، أو لعلو مرتبة الانتهاء ، وقيل : اهتدى عمل بالسنة .

وعن ابن عباس علم أن لعلمه ثواباً ، وقيل طهر قلبه من نحو العجب والحسد والكبر ، ولا مغفرة للمصر ، كما دلت عليه الآيات والأحاديث ، وفى لفظ الآية تقديم التوبة عن الشرك ، والمعاصى ، وتعقيب التوحيد والطاعة ، وهكذا يفعل والإيمان تارة يطلق على التوحيد كما هنا ، وتارة على العمل الصالح .

٢٬٦٢٦ / ٦٬٠٩٣