تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

﴿ قال ﴾ الله D ﴿ فإنَّا قَدْ فتنَّا قَومْك ﴾ الفاء سببية أى أنت فعلت ذلك ، وفتنا بسبب فعلك قومك ، أوقعناهم في فتنة ، وهى ميلهم الى الشهوات ووقوع الاختلاف ، أو اختبرناهم بفعل السامرى ، وليست للتعقيب ، فان بين الفتن وذلك عشرين يوماً ، وقيل ستة وثلاثين ، فالماضى لتحقق الوقوع ، أو للقرب ، أو لعزم السامرى عقب ذهاب موسى وشروعه في الأسباب ، أو للترتيب الذكرى ﴿ مِنْ بعْدكَ ﴾ بعد تقدمك عليهم مفارقاً لهم ﴿ وأضَّلَهُمْ السَّامرى ﴾ الى عبادة غير الله Dّ ، إذا دعاهم الى عبادة العجل ، قيل : غاب موسى عليه السلام عنهم عشرين ليلة ، فقال لهم : قد تمت الأربعون عد الليالى أياماً ، ولم نر موسى ، وليس إخلافه عنكم إلا لما معكم من حلى القبط ، وهو حرام عليكم ، فجمعوه فجعله عجلا ، فالمراد بالقوم من خلفهم مع هارون ، وهم قيل ستمائة ألف ، نجا من عبادة العجل منهم اثنا عشر ألفاً ، فالمراد بقومك هنا غير المراد بهم في قوله : ﴿ ما أعجلك عن قومك ﴾ ولذا لم يقل فإنا قد فتناهم من بعدك ، وقيل المراد ، وأو على الأصل في تكرير المعرفة أنها عين الأولى ، ولا يبعد أن المتخلفين قريباً من الطور ، إلا أن النقباء أقرب منهم إليه ، بل ذلك متبادر ، ولا شك أن النقباء لم يعبدوا العجل ، ولجعل لمعرفة عين الأولى وجه آخر ، هو المراد بالقوم في الموضعين الجنس ، إلا أنه أريد بالأول النقباء ، وبالثانى المتخلفون ، ومثل ذلك فى القرآن وارد .

والسَّامرى من عظماء نبى إسرائيل منسوب الى قبيلة عظيمة تسمى سامرة بالشام الى الآن ، إذا أراد أحدهم المصافحة لوى الثوب على يده ، لئلا تصيبه الحمى ، يسمون السامريين ، قيل : هو ابن عم موسى ، وقيل : ابن خالته ، وقيل علج من كرمان نقل الى مصر ، وقيل : كان من أهل باجرما قرية بمصر ، أو بالموصل ، وقيل : كان من اقبط جاراً لموسى ، يظهر له الإيمان ، وقيل : من عباد البقر ، أظهر الإيمان لبنى إسرائيل ، واسمه على المشهور موسى بن ظفر ، وقيل منجى أدخلته أمه في غار مخافة الذبح ، وأطبقت عليه ، فكان جبريل يغذوه بابن في أصبح ، وعسل فى أخرى وسم فى أخرى قال بعض :

إذا المرء لم يخلق سعيداً تحيرت … قلوب مربيه وخاب المؤمل

فموسى الذى رباه جبريل كافر … وموسى الذى رباه فرعون مرسل

﴿ فرَجَع موسى الى قومّه ﴾ وصلهم وقابلهم بعد تمام الأربعين ذى القعدة ، وعشر من ذى الحجة ، وأخذ التوراة لا عقب الإخبار بأنا قد فتنا قومك ، الفاء للسببية أو للترتيب الذكرى أو العرفى ، وهو أنه الحجاج ودعوت لهم بالسلامة ، فرجعوا سالمين ، ولا يتوهم لمن الولادة متصلة بالتزوج ، ولا الرجوع متصل بالدعاء ﴿ غَضْبان ﴾ الغضب فى البشر ثوران دم القلب ، لإرادة الانتقام ، قال رسول الله A :

٢٬٦٢٨ / ٦٬٠٩٣