88
الجزء ٦ · صفحة ١٣١﴿ فأخْرجَ ﴾ السامرى ﴿ لَهُمْ عجْلاً جسداً له خُوارْ ﴾ العجل ولد البقرة ، أخرج لهم حيواناً حقيقياً على صورة العِجْل بأن خلقه الله وأحياه حقيقه من تلك الأوزار التى قذفوها ، وقيل : هو هنا صورته بلا روح ، واخوار صوت البقرة ، والمراد حقيقته على الأول ، وصوت ريح يخرج منه على الثانى ومعنى ، جسد لحم ودم على الأول ، أو أحمر كالجسد بلا روح على الثانى ، وعن ابن عباس : تخرج بنوا إسرائيل عما في أيديهم من حلى القبط ، فجمعوه لتأكله النار من السماء ، كما تأكل ما غنموا غير الحيوان ، فلما جمعوه لذلك ، وقيل : أوقد السامرى ناراً فصاغه عجلا بأن ألقى القبضة وقال : كونى عجلا ، فكان الريح يدخل في دبره ، ويخرج من فيه بصوت ، وهنا حديث تفوح منه رائحة اليهود ، ورائحة الجبرة ، كذبوه عن النبى صلى ألله عليه وسلم : « لولا أنى رأيته في بعض التفاسير ، فخفت أن يكفر الناسب بسببه لم أذكره ، وذكره ابن مردودية وغيره بسنده الى كعب بن مالك ، واراشد بن سعد ، عن النبى A : » وعد الله موسى المناجاة ، فبينما يناجيه سمع صوتاً خلفه قال : ما هو؟ قال D : أضل السامرى قومك ، قال فبم أضلهم؟ وقد نجيتهم وأنعمت عليهم؟ قال : صاغ لهم عجلا فعبدوه ، قال : فمن نفخ فيه الروح؟ قال أنا رأيت في قلوبهم حب ذلك فيسرته لهم ، قال : فوعزتك ما ألهم غيرك ، فقال صدقت يا حكم الحكماء ، ويا رأس الأنباء لا ينبغى لحيكم أن يكون مثلك « . كيف يقول رأس الأنباء ورأسهم سيدنا محمد A ، وكيف يقول رأيته في قولوبهم فيسرته لهم ، وكيف يقول : انت أضللتهم جيباً به كجواب من يقول : أجبرتهم على الضلال .
وتحقيقاً أن الله خلق الضلال ، لكن النطق به في هذا المقام صورة شنيعة ، وكيف يقره الله عليها ، ويزيده مدحاً عليها ، وقدم لها ، مع أن المفعول فيه بواسطة الحرف ، وآخر عجلاً مع أنه مفعول بلا واسطة على طريق الاعتناء بالمقدم التشويق الى المؤخر ، مع ما فيه من طول لو قدم لم يتناسب نظم القرآن ، وهكذا قل في غير الآية .
﴿ فقالوا ﴾ أى السامرى ومن ضل معه ، وقيل : قوم موسى حكماً على المجموع ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل : السامرى ، وجمع تعظيماً لجرمه وهو بعيد ﴿ هذا إلهُكُم وإله مُوسَى فَنَسى ﴾ أى نسى موسى أنه ربه ، فذهب الى جانب الطور يطلبه فيه ، وذلك من عطف الفعلية على الاسمية ، بمعنى أنه تقررت ألوهية هذا لموسى فنسى : وقيل نسى السامرى ، بمعنى ترك النفاق بإضمار الشرك ، فأظهره ، وعلى هذا ليس نسى من المفعول ، بل عطف على قالوا لا على مدخوله ، وقيل : تم كلامهم عند قولهم ، فقذفناها وما بعده من كلام الله ، وذكر فيه صنيع السامرى ، وهو ضعيف ، كما قيل : المعنى ترك السامرى ما كان عليه من الإيمان ، وما قيل : من أنه ترك الاستدلال على وحدة الله Dّ ﴿ أفلا يَروْن أن ﴾ أنه ﴿ لا يَرجْع ﴾ العجل ﴿ إليهم قولاً ﴾ كلماً إذا عبدوه ، أو تكلموا له ، والمعنى كيف يقولون إنه إله مع حدوثه وعجزه ، وإذا كان إلهاً فمن إله من مضى ، وهل له صفة الألوهية ألا يتفكرون فلا يهملون ان لا يرجع عليهم قولا ﴿ ولا يمْلكُ لهُم ضراً ولا نَفْعاً ﴾ مطلقاً أو ضراً على عدم عبادتهم ، ولا نفعاً عليها .