90
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٧﴿ ومن جاء بالسيئة ﴾ كائنة ما كانت ، ولو صغيرة ، لأنها بالاصرار كبيرة ، والاصرار اعتقاد العود ، أو اعتقاد ان لا يتوب ، أو التهاون بها ، ولو فسرنا السيئة بالشرك كانت الآية لم تتكلم على غيره من الذنوب والاتيان قيد ، فلو عصى طول عمره وتاب آخره لم يصدق عليه أنه آت بالسيئة ﴿ فكُبَّت وجُوهُهم فى النار ﴾ عطف على جواب محذوف ، اى لم يعذروا ، أو انقطعت حجتهم ، إذ لو كان جواباً لم يقرن بالفاء لصلاح ان يكون شرطاً ، والمراد كبُّوا على وجوههم ، وما يليها من قدام الى أقدامهم ، وذلك مجاز ، لأن الكب على الوجه سبب ، وملزوم لكب باقى قدامهم ، أو لأن الوجوه أبعاضهم ، أو الوجوه بمعنى الأنفس ، أى كبَّت أبدانهم فيها منكوسة .
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لا يغرنكم قول الله D : ﴿ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها ﴾ لأن السيئة الواحدة تتبعها عشر خصال مذمومة : أنه اسخط الله بها ، وأنه أفرح إبليس لعنه الله ، وأنه تباعد من الجنة ، وأنه تقرب من النار ، وانه عادى أحب الأشياء اليه وهو ذاته ، وانه قد نجس نفسه ، وأنه آذى الحفظة ، وأنه أحزن النبى A ، وأنه أشهد على ذنبه السموات والأرض والمخلوقات ، وأنه خان الآدميين .
﴿ هل تُجْزون إلاّ ما كُنْتم تعْمَلون ﴾ نائب فاعل لحال محذوف من ضمير وجوههم ، أى مقولا لهم ، هل تجزون والخطاب لمن جاء بالسيئة ، وإن جعلنا الجملة مستأنفة كان التفات من الغيبة الى الخطاب ، وصح أن يكون لهم ، وأن يكون لهم ، ولمن أتى بالحسنة ، والحصر إضافى منظور فيه الى أنه لا يعذب أحد بذنب غيره ، وأما الإثابة بعمل الغير فانه يثاب الانسان من هذه الأمة بما عمل له غيره ، مثل أن تعمل نفلا من صلاة ، أو صيام ، أو حج ، أو عمرة ، أو صدقة أو قراءة أو ذك تنويه لحى أو ميت ، فلك مثله سواء وأما ما عمل اقتداء بك أو لأمرك أو لسببك ، فانه من عملك ، ولمن مات صبيا حسناته ولا سيئة له .